فهرس الكتاب
فَطُوبى لمنْ حَلوا بها وَتَنعَّموا [1]
قال الحق سبحانه: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [2] .
الجنة خلقها الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق الخلق، فهي الآن موجودة، وقد دخلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأى قصر عمر، وسمع صوت مشي بلال، ورأى الرميصاء (أم سليم) ، وغيرهم رضي الله عنهم، فهي جاهزة ومعدة لمن يدفع مهرها. ومن أن مهرها يسير؛ لأنه {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [3] ، فمن الممكن لكل إنسان أن يعمل لها، لكنها حفت بالمكاره. أما المشمرون؛ فإنهم جعلوها غايتهم، فلا يصرفهم عنها صارف. فهي طيبة وأعدت لكل طيب، فمن طيب نفسه في الدنيا وأكرمها وطهرها من الرذائل، فطوبى له، وهو فيها طيب مطيب.
227 -أَقَامَ عَلَى أَبْوَابِهَا دَاعِي الهُدَى
هَلُمُّوا إِلِى دَارِ السَّعَادَةِ تَغْنَمُوا [4]
الله سبحانه وتعالى عندما خلق الخلق لم يتركهم، وإنما أرسل لهم الرسل؛ يدلونهم على الخير، ويرشدونهم إلى الحق، ويحذرونهم طرق الضلال، فكل رسول هو داعي هدى إلى قومه؛ فمن أطاعه فاز وغنم ونال السعادة الأبدية، وأما من كذبه وأعرض عنه فمآله إلى دار الشقاء.
(1) طاب: لدَّ وزكى. نزلها: النزل: ما يهيأ للضيف أن ينزل عليه. نزيلها: النزيل: الضيف (مختار الصحاح) .
طوبى: الطيب، وجمع الطيبة، والحسنى، وشجرة في الجنة (القاموس) .
حلوا: حل: نزل.
(2) سورة الزمر: 73.
(3) سورة البقرة: 286.
(4) أقام: أقام الشيء أي أدامه (مختار الصحاح) ، يعني أنه جعل مناديًا دائمًا يدعو إليها. داعي الهدى: النبي. هلموا: تعالوا.