الصفحة 12 من 43

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا [1] الآية. فقلت: فما وقع جملي حتى دخلت الموصل، وهلك للناس شيء كثير من سقوط جمالهم، وسلم ما معي».

ففي هذه الحالة أيضًا لا يضربها؛ لأنه لا قوة لها في العثر والوحل، نعم له ضربها على الجفل، ومعالجتها في تجنبه برفق.

وكله محل الجواز أيضًا فيما عدا الوجه؛ لشمول النهي الوارد فيه كل حيوان محترم، الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد. بل يروى في النهي عن لطم خدِّها ما أخرجه أحمد عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لطم خدود الدواب، وقال: (إن الله قد جعل لكم عصيًّا وسياطًا» [2] .

ولا شك في تحريم تكليفها ما لا طاقة لها به من حمل وسير، والضرب حينئذ بسبب ذلك حرام، وقد ورد أنه يُقَصُّ للشاة الجلحاء -يعني: التي لا قرن لها- من القرناء [3] ، فالقصاص هنا من باب أولى. وقريب منه حديث

(1) سورة فاطر: 41.

(2) إسناده ضعيف. أخرجه أحمد: 4/ 131، حدثنا سريج بن النعمان حدثنا بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر عن بعض أشياخ الجند عن المقدام. قال الهيثمي في «المجمع» : 8/ 109، بعد أن عزاه له: «وفيه راوٍ لم يسمَّ، وبقية مدلس» .

وله شاهد من حديث الصماء بنت بسر، يأتي في صفحة (221) .

(3) أخرجه مسلم في «الصحيح» : 16/ 136، والترمذي في «الجامع» : 2420 - وقال: «حسن صحيح» - وأحمد في «المسند» : 2/ 235، 301، 323، 372، 411، والبخاري في «الأدب المفرد» : 183، وأسد بن موسى في «الزهد» : 102، وأبو يعلى: 6513، والطبراني في «الأوسط» : 2/ق35، والبيهقي: 6/ 93، وابن حبان في «الصحيح» : 7363، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء م الشاة القرناء» . قال النووي في شرحه: «هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد الأطفال والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} . إذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب، وأما القصاص من القرناء للجلحاء، فليس هو من قصاص التكليف إذ لا تكليف عليهما، بل هو قصاص مقابلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت