الصفحة 17 من 43

وأنه يُدْئبُه [1] في العمل ويُجيعُه-: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها) [2] .

ومعنى يُدْئبُه: أي يُكِدّه ويتعبه.

وفي رواية أن البعير كان لجماعة, وأنهم قالوا: «يا رسول الله, إنا سَنَوْنا عليه منذ عشرين سنة, فلما كبُرتْ سنُّة وكانت عليه شُحَيمة, أردنا نحره لنَقْسمه بين غلمتنا» , وأنه صلى الله عليه وسلم سألهم في ابتياعه منهم فقالوا: «هو لك يا رسول الله. قال: فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله» [3] , ومنعهم من نحره. ومحل الإقتداء بهذا الصنيع إذا أمن الضياع, ولم يجُرَّ ذلك إلى فساد منه.

ونحو هذا في إعفاء الدابة من النحر, قصة إغارة المشركين على سَرح الدينة وفيه العضباءُ, ناقةُ النبي صلى الله عليه وسلم, وكانت من سَوابق الحاجِّ, وفي المأسورين امرأة من الأنصار -يُقال يُقال أنها امرأة أبي ذر رضي الله عنهما- قال الراوي: «فكانوا إذا كانوا من الليل يريحون إبلهم في أفنيتهم, قال: فنوَّموا ليلة, فقامت المراة, فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رَغًا, حتى أتتعلى العَضبْاء, قال: فأتَّتْ على ناقةِ ذلولٍ مُجَرَّسَةٍ -وفي رواية: وهي ناقةُ مُدَربَّةُ- فلم ترْعث, قال: فركبتْها, قعَدتْ في عَجُزِها, ثم زجَرتْها فانطلقت, ونذِرُوا بها فطلبوها فأعْجزتهم» .

(1) تصحّفت في الخطوط «يذئبه» بالذال المعجمة.

(2) أخرجه أبو داود: 2549, وأخمد: 1/ 204, 205و وأبو عوانة: 1/ 197, وابن أبي شيبة: 11805, وأبو يعلي: 6787, 6788, والحاكم: 2/ 99 - 100 -وصححه ووافقه الذهبي- والبيهقي في السنن: 1/ 94, و8/ 13, والدلائل: 6/ 26 - 27. وهو عند مسلم: 4/ 35, 15/ 197, وابن ماجه:340, مختصرًا دون قصة الجمل. والحديث صححه شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة 20.

(3) أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» : 281, وابن عبد البر في «التمهيد» : 1/ 223 - 224 من حديث جابر بن عبد الله مطوّلًا وفيه ذكر لخلاء النبي صلى الله عليه وسلم وتقارب الشجر لستره وقصة المرأة التي معها ابن لها يصرع, وأصله عند أبي داود: 2, وابن ماجه: 335 في ذكر إبعاده صلى الله عليه وسلم المذهب عند الخلاء فقط. وأخرج نحوه الطبراني في الكبير: 10016, والأوسط -مجمع البحرين: 320 - والبراز- كشف الأستار: 2412. من حديث ابن مسعود مطوّلًا, وفيه ذكر تقارب الشجر لستره صلى الله عليه وسلم عند خلائه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت