قال: ونذرت لله إنْ نجّاها اللهُ عليها لتَنْحَرنَّها, قال: فلما قدمتْ المدينة عُرفت الناقة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, فقال: (بئس ما جَزَتْها -أو جَزَيتيها- إن الله أنجاها عليها لتنْحَرنَّها, لا وفاءَ لنذْر في معصية الله, ولا فيما لا يملك ابن آدم) [1] .
أخرجه مسلم في «صحيحه» وأبو داود وغيرهما من حديث أبي الملهب عن عمران بن الحصين - رضي الله عنهما.
وقوله: «مُجَرَّوسة» : أي مُجربَّة, يعني مدرّبة في الركوب والسير كالرواية الأخرى, وتاجرَّس من الناس: الذي قد جرَّب الأمور وخَبَرها.
وفي رواية عند البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنَّ امرأة أبي ذرٍّ جاءت على لصواء، راحلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أناخت عند المسجد، فقالت: يا رسول الله، نذرتُ إنْ نجاني الله عليها لآكلنَّ من كبدها وسنامها، قال: (بئس ما جزيتها، ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله عز وجل) .
وما أحسن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتبَ الإحسان على كلِّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذِّبْحة، وليُحِدَّ أحدُكم شفْرَته، وليُرحْ ذبيحته) [2] .
(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» : 11/ 99 - 102 -النووي، وأبو داود: 3316، وقال عقبة: «والمرأة هذه امرأة أبي ذر» ، وأحمد: 4/ 430، 432، 33 - 434، والنسائي في كتاب السير من «الكبرى» -كما «التحفة» : 8/ 202، وعبد الرزاق: 9395، وسعيد بن منصور: 2967، والحميدي: 829، والبيهقي في «السنن الكبرى» : 9/ 109 - 110، وفي «الدلائل» : 4/ 189 من حديث أبي المهلب به. وأخرجه أحمد: 4/ 429 من طريق الحسن عن عمران بن الحصين -ولم يسمع منه- انظر: «المراسيل» : 40، وانظر السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 395.
(2) أخرجه من حديث شداد بن أوس: مسلم: 1955، وأبو داود: 2815، والترمذي: 1409 -وقال: هذا حديث حسن صحيح- والنسائي: 440، 5411، 4462، 4413، 4414، وابن ماجه: 3170، والدارمي: 2/ 82، وعبد الرزاق: 8603، والطيالسي: 1119، وأحمد: 4/ 123، 124، 125، وابن الجارود: 839، 899، وابن حبان: 5883، 5884، والطبراني في «الكبير» : 7114 - 7123، و «الصغير» : 2/ 105، وعلي بن الجعد في «مسنده» : 1262، والسهمي في «تاريخ جرجان» : 386، والبيهقي: 8/ 60، 61، و9/ 68، 28، والخطيب في «تاريخه» : 5/ 278، والبغوي في «شرح السنة» : 2783.