فهرس الكتاب
ومنها في كراهة وقوف الدابة وراكبها جالس على ظهرها؛ شفقة عليها:
ففي «سنن أبي داود» من حديث أبي مريم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياي [1] أن تتخذوا [ظهور] [2] دوابكم منابر، فإن الله عز وجل إنما سخَّرها لكم لتُبْلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم) [3] .
وفي رواية عند ابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان، في «صحاحهم» وغيرهم، من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجُهني عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(اركبوا هذه الدواب سالمة،
وايتدعوها [4] سالمة، ولا تتخذوها كراسي) [5] .
(1) كذا في المخطوط «إياي» . وهي كذلك عند ابن حبان، ولها معنى في اللغة إن كانت محفوظة في الرواية بمعنى: نحّوا عني ذلك ونحوني عنه. انظر «النهاية» : 1/ 88، وإلا فهي «إياكم» .
(2) زيادة من «سنن أبي داود» .
(3) أخرجه أبو داود: 2567، والطحاوي في «المشكل» : 38، 39، والبيهقي في «السنن الكبرى» : 5/ 255، والآداب: 934، والبغوي في «شرح السنة» : 2683، وأبو القاسم السمرقندي في «المجلس» : 128، من «الأمالي» وعنه ابن عساكر: 19/ 85/1، كما في «السلسلة الصحيحة» لشيخنا الألباني: 22، وصحح إسناده. ووقع في مطبوع «سنن أبي داود» اسم الراوي عن أبي هريرة «ابن أبي مريم» !! والصواب حذف «ابن» .
(4) تصحفت في المخطوط: «وابتدعوها» بالباء الموحدة. وقال في «النهاية» : 5/ 166؛ أي: اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها. وهو (افتعل) من وَدُع -بالضم- وَدَاعة وَدَعة؛ أي: سكن وترفه، وايتدع فهو متدع أي صاحب دَعة، أو من ودَع، إذا ترك، يقال: اتدَّع وايتدع. على القلب والإدغام والإظهار»، وانظر «لسان العرب» مادة (ودع) .
(5) أخرجه أحمد: 3/ 439، 440، 441، 4/ 234، والدارمي 2/ 286، وابن حبان: 5619، والحاكم: 1/ 444، 2/ 100، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، والطحاوي في «المشكل» : 40، والطبراني: 20/ 431، 432، والبيهقي: 5/ 255. والحديث صححه شيخنا الألباني في «السلسلة الصحيحة» : 21.