الصفحة 29 من 43

أنه صلى الله عليه وسلم إنما أباح أن لا يقصِّر راكبها عن حاجة إذا لم تكن الأرض مخصبة لما فيها من الأمر بإمكان الركاب من الرعي في الخصب، وعدم مجاوزة السائر المنازل إذا كانت الأرض مخصبة.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذها -أو قال: على ملاذة- فإن الله تعالى يحمل على القوي والضعيف) [1] . أخرجه الدارقطني في «أفراده» .

وقوله: (على ملاذها) جمع ملذ، وهو موضع اللذة؛ أي: ليُجْرها في السهولة لا في الحزونة؛ وهي المكان الغليظ الخشن.

ومنها في المشي عنها لتستريح، بل وليستريح هو أيضًا غالبًا، فقد روى الطبراني في «الأوسط» أنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا صلى الفجر في السفر مشى) [2] .

وبلغنا عن الشيخ صالح الزواوي المغربي [3] ، أحد من أدركته، والناس ممن لقيتُه من أصحابه، كالمتفقين على صلاحه، أنه كان في بعض أسفاره راكبًا ناقة، فسمعها وهي تقول له: أتعبتني يا صالح، فنزل عنها فمشى إلى أن سمعها وهي تقول: اركب فقد استرحت.

(1) أخرجه الدارقطني في «الأفراد» كما في «الكنز» : 24952.

(2) أخرجه الطبراني في «الأوسط» كما في «المجمع» : 3/ 218، البيهقي في «السنن الكبرى» : 5/ 255، والآداب: 936، من حديث أنس بن مالك، وجوَّد العراقي في «تخريج الإحياء» : 1/ 264، إسناد الطبراني.

(3) هو صالح بن محمد بن موسى الحسيني الرياحي المغربي، يعرف بالزازاوي، أخذ العلم عن الولي العراقي وابن حجر، توفي سنة 835.

ترمته في «جامع كرامات الأولياء» : 2/ 45، وفيها ذكر كرامات له منها قصة الناقة المذكورة، وكذا فعل المصنف في «الضوء اللامع» : 3/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت