فهرس الكتاب
ومنها في تفقد الإمام لها وسؤاله عنها من أربابها:
فروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» من حديث ابن عوان قال: «سأل عمرُ رضي الله عنه رجلًا عن إبله، فذكر عجفًا ودبرًا، فقال عمر: إني لأحسِبُها ضِخامًا سمانًا، قال: فمضى، ثم مرَّ عليه عمر وهو في إبله يحدوها وهو يقول:
أقسم بالله أبو حَفص عُمر ... ما إن بها من نَقَبٍ ولا دَبَر
فاغفر له اللهم إنْ كان فجر
قال: فقال له عمر: ما هذا؟ قال: أميرُ المؤمنين سألني عن إبلي فأخبرتُه عنها، فزعم أنها يحسبها ضخامًا سِمانًا، وهي كما ترى، قال: فإن أنا أمير المؤمنين عمرُ، ايتني في مكان كذا وكذا، فأتاه فأمرَ بها فقُبضتْ، فأعطاه مكانها من إبل الصدقة» [1] .
فهذه الأشياء تُوضح عدم إهانتها والمبالغة في ضربها وكلفتها، لا سيما وقد جاء في كونهم يدفع الله عز وجل بهم البلاء ما أخرجه البيهقي في «سننه» ، وأبو يعلى في «مسنده» ، كلاهما من حديث إبراهيم بن خثيم -يعني: ابن عِراك بن مالك- عن أبيه عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مهلًا عن الله مهلًا، فإنه لولا شباب خُشَّع، وبهائم رُتَّع، وشيوخ رُكَّع، وأطفال رضَّع، لصب عليكم العذاب صبًّا) [2] .
(1) أخرجه الحارث بن أبي أسماة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» : 866، لكن عن محمد بن سيرين، وليس عن ابن عون؟! وقال المحقق: «منقطع بين ابن سيرين وعمر» .
(2) أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» : 4/ 66، والطبراني في «الأوسط» : 2/ق144، وأبو يعلى: 6402، 6633، وابن عدي في «الكامل» : 1/ 243، والخطيب في «تاريخ بغداد» : 6/ 64، والبيهقي: 3/ 345، وقال: «إبراهيم بن خثيم غير قوي، وله شاهد بإسناد آخر غير قوي» ، وقال الطبراني: «لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد» . وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 10/ 230: «وفيه إبراهيم بن خيثم، وهو ضعيف» .
قلت: وقال ابن معين: «لا شيء، ليس بثقة ولا مأمون» ، وقال النسائي: «متروك» ، وقال الساجي: «ضعيف ابن ضعيف» ، وأورد له الذهبي في ترجمته في «الميزان» : 1/ 30 هذا الحديث، وأقره ابن حجر في «اللسان» : 1/ 53.