فهرس الكتاب
والمروحة -بفتح الميم- المفازة، والجمع: المراويح، وهي المواضع التي تخترق فيها الرياح، وأما بالكسر فهي ما يتروَّح بها.
ولابن أبي الدنيا من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي عن أبي الغادية الشامي قال: قدم عمر رضي الله عنه الجابية على جمل أورق تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، قد طبق رجليه بين شعبتي رحله بلا ركب، وطاؤه كساء أنبجاني من صوف، هو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، حقيبته محشو بليف، وهي إذا نزل وسادة وعليه قميص من كرابيس. وفيه أنه استدعى برأس القرية، وأنه قال لعمر رضي الله عنه: «أن ملك العرب، وهذه بلاد لا تصلح فيها الإبل، فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل، فلما سار هنيهة، قال: احبسوا، ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان، هاتوا جملي رضي الله عنه» .
وإن المركب الصالح الهني من سعادة ابن آدم، كما ثبت في الحديث [1] ، ولولا الخروج عن الغرض بذلك لبينتُّه بيانًا شافيًا.
وكذا أورد أنه: (لو علمت البهائم من الموت ما يعلمُ ابنُ آدمَ ما أكلتم [2] منها سَمينًا) [3] ، وأنه «ما مِنْ دابة إلا وهي مُسِيخةٌ يوم الجمعة، من حين تصبح
(1) أخرجه أحمد: 3/ 407, والحاكم: 4/ 166 - 167 - وصحح إسناده ووافقه الذهبي - من حديث نافع بن عبد الحارث.
وقال الهثيمي عن رواية أحمد في «مجمع الزوائد» : 8/ 166: «ورجاله رجال الصحيح» .
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه أحمد: 1/ 168, والبراز - «كشف الأستار» : 1412, 1413 - والطبراني في «الكبير» : 329, والأوسط- «مجمع البحرين» : 191, قال الهيثمي في «المجمع» 4/ 275: «ورجال أحمد رجال الصحيح» . لكن في إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف, ولهذا ضعف الشيخ إسناده: 1444. لكن تابعه عباسُ بن ذريح، عند الطبراني.
(2) في المخطوط: «أكل» . والمثبت من مصادر الحديث.
(3) ضعيف، أخرجه ابن المبارك في «الزهد» : 2/ 38، والبيهقي في «الشعب» : 10557، وفي «دلائل النبوة» : 6/ 34، والقضاعي في «مسند الشهاب» : 1434، من حديث أم صُبَيَّة الجهنية. أشار السيوطي لضعفه: 7433، ووافقه المناوي، وقال: «وفيه: عبد الله بن سلمة بن أسلم ضعفه الدارقطني» . وضعفه شيخنا الألباني في «ضعيف الجامع» : 4813.
وأخرجه الديلمي: 5126، من حديث أنس بن مالك دون إسناد، وبيض له ولده -كما في الحاشية- وذكر المناوي في «الفيض» : 5/ 315، أنه عند الديلمي من حديث أبي سعيد!!
وأخرجه وكيع في «الزهد» : 63، عن عبد الملك بن عمير مرسلًا.
وأخرجه نعيم بن حماد في «زيادات الزهد» : 38 عن الحسن بن صالح أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.
وأخرجه أبو نعيم من «الحلية» : 6/ 392، في قول سفيان الثوري، وهو أشبه.
وقد صح في الحديث المرفوع أن البهائم تسمع ما يقع في القبور من صياح الموتى المعذبين، والله أعلم.