الصفحة 26 من 34

رَدُّوا عَلَيْكَ بِمَنْطِقِ السَّكْرَانِ

فَإِذَا نَصَحْتَهُمُ بِأَنْ لا يَشْتَرُوا ...

أَوْ قُلتَ لا تشرُوا الْهِدَايَةَ بِالرَّدَى

هذا نداء لكل من ضلّ طريق الهدى، واتبع طريق الغواية والردى، ورزقه الله عقلًا، وفهمًا مميزًا أن يترك طريق الغواية، ويتوجه إلى ربه الغفور الرحيم الذي خلق الثقلين لعبادته، وخلق النوع الإنساني فصوّره وأحسن صوره، نداء إليه ليتوب إلى الله توبة نصوحًا، وذلك بأن يندم على ما اقترفت يداه في غوايته، ويصمم على أن لا يعود إلى ذلك، وإن كان عليه حق لآدمي ردَّه عليه إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإن لم يستطع رَدّ ذتلك الحق دعا لصاحب الحق بعد أن يبذل كل ما في وسعه من إرجاع الحق إلى أهله، فإن التوبة النصوح تَجبُّ ما قبلها، كما جاء في الصحيح.

فارجع إلى ربك - أيها الغافل - قبل أن يفوت الأوان، وحين ذاك لا ينفع الندم، وقبل أن تقول: {رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

فإنك لا تردي متى يحين أجلك، فتقف أمام ربك فيحاسبك على ما قدمت من عمل، فتَدَارَكْ نفسك قبل أن تندم حين لا ينفع الندم، وضعْ أمام عينيك حال الذين خرجوا عن الطريق المستقيم، وسلكوا السبل الملتوية المشبوهة، ثم انظر إلى عاقبة أولئك، حين يأتيهم هادم اللذات ومفرِّق الجماعات، فيصبحون كأن لم يغنوا بالأمس، ولا تلحقهم إلا لعنات المسلمين وغضب رب العالمين.

ترى قسمًا منهم مضربًا عن الزواج الشرعي رغم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزواج لمن يستطيع ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَاب، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم البَاءَةَ فَلْيتَزَوَّجْ، فَإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [1] .

(1) رواه البخاري (4/ 106) ومسلم (1400) وأبو داود (2046) والترمذي (1081) والنسائي (4/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت