فهرس الكتاب
فيترك ما أحله الله له، ويبحث عن دور المومسات الساقطات صباح مساء، حتى إذا أدركه المشيب، وأصبح عاجزًا عن كل شيء، هناك يظهر بؤسه وشقاؤه، فلا ولدَ يساعده، ولا عائلة تؤويه، فيصبح خاسرًا الدنيا والآخرة.
وترى قسمًا آخر يترك وطنه وأهله وأقرباءهُ، وحتى زوجته وأطفاله، قاصدًا بلدان الكفر لأجل حطام الدنيا، ناسيًا أن رزقه مقسوم ولن يموت حتى يستكمله سواء في وطنه أو في الغربة، فيترك دينه وشرفه وعزتهِ، فيغدوا غريبًا ذليلًا، ويعمل في شتى الأعمال الدنيئة الذليلة من غسل للمواعين وكنس للشوارع وخدمة على أبواب الحانات والمطاعم، وغيرها من الأعمال التي كان يستنكف عن ذكرها حينما كان في بلده، فيتركون واجباتهم الدينية، ويصبحون كأنهم مجردُ حيوانات، تأكل وتشرب وتنام، حتى إذا أحدهم الموت قال: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 100] .
قال عليه الصلاة والسلام:"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتنًا كقِطعِ الليْلِ المُظلِم، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسي كافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" [1] .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن عَرْشَ إبْلِيسَ علَى البَحْرِ، فيَبْعثُ سَرَايَاهُ، فَيُفْتِنُونَ النَّاسَ، فأعْظَمُهُمْ عِندَهُ أعظَمُهُمْ فِتنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيئًا، ثُمَّ يَجيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: ما تَرَكْتُهُ حَتّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَيُدْنيهِ مِنْهُ وَيَلْتَزِمُهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ" [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أفْلَحَ مَنْ أسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَّنَّعَهُ اللهُ بِمَا أَتَاهُ" [3] .
وقال:"إنَّ أولَ مَا يُحاسَبُ بهِ العَبْدُ يَومَ القيَامَةِ مِنء عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإن صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِن انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيئًا، قالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتعَالَى:"
(1) أخرجه مسلم (118) في الإيمان، والترمذي (2196) في الفتن.
(2) أخرجه مسلم (2813) في صفات المنافقين.
(3) رواه مسلم (1054) في الزكاة، والترمذي (2349) في الزهد.