فهرس الكتاب
انْظُرُوا، هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُكْمَلُ بِهَا ما انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ" [1] ."
فيا أيها الإنسان الذي زوّدك الله سبحانه وتعالى بالعقل، وبيّن لك سبيل الخير من سبل الشيطان، تفكَّر في أمر نفسك، واسأل عقلك: لماذا خلقك الله سبحانه وتعالى؛ أللأكل والشرب والنوبة كبقية الحيوانات؟ أم خلقك لعبادته وأرسل إليك رسوله وأنزل إليك كتابه ينطق بالحق ويهدي إلى سواء السبيل؟
فاختر لنفسك ما ينجيك غدًا من غضب الله وعذابه. فاللهَ اللهَ في نفسِك وأَهلك لئلا تُنسى يوم القيامة في النار وتخسر نفسكَ وأهلكَ، قال تعالى: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 15] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لكَ سَمْعًا وبَصَرًا ومَالًا وَوَلَدًا، وسَخَّرْتُ لَكَ الأنْعامَ والْحَرْثَ، وتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فَكُنْتَ تَظُنُّ أنّكَ مُلاقي يَوْمَكَ هَذا؟ قَالَ: لاَ، فَيَقُولُ لَهُ: اليَوْمَ أنْسَاكَ كمَا نَسِيتَني" [2] .
فَاحْذَرْ أَخِي مِنْ أن تَكُونَ كَمِثْلِهِمْ ... أَوْ أَنْ تَبِيعَ الهَدْيَ بالخُسْرَان
فحذار حذار أن تكون من هؤلاء يوم القيامة، فتخسر كل شيء، النفس والأهل.
مِنْهَاجُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ... صَلَّى عَلَيْهِ مُنَزِّلُ الْفُرْقَانِ
هَوَ مَا عَلَيْهِ الآلُ والأصْحَابُ مِنْ ... دِينٍ قَوِيمٍ ثَابِتِ الأرْكَان
قال ابن القيم رحمه الله:"كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأي أو قياس أو استحسان، أو قول أحد من الناس كائنًا من كان، ويهجرون فاعل ذلك،"
(1) رواه الترمذي (413) والنسائي (1/ 232) وأحمد في المسند/ 5/ 72، 377) والحاكم (1/ 263) وهو حديث صحيح بشواهده.
(2) أخرجه الترمذي (2428) وإسناده حسن.