الصفحة 30 من 34

"وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بآراء الرجال، ولا يقرُّون على ذلك."

وكان ابنعباس يحتج في متعة الحج بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمره لأصحابه بها، فيقولون له: إن أبا بكر وعمر قد أفردا الحجد ولم يتمتعا، فلما أكثروا عليه قال:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟".

ولما حدث حميد عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير قوله تعالى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} قال:"وَضَعَ إصْبِعَهُ عَلَى طَرَفِ خُنْصُرِهِ فَسَاخَ الْجَبَلُ"أنكر عليه بعض الحاضرين وقال: أتحدّث بهذا؟ فضرب حميد في صدره وقال: أحدِّثك عن ثابت عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقول أتحدثَ بهذا؟ فكانت نصوص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجَلَّ في صدورهم وأعظم في قلوبهم من أن يعارضوها بقول أحد من الناس، ولا تثبت قدم أحد على الإيمان إلا على ذلك" [1] ."

وَاحْذَرْ أُنَاسًا شَيَّدُوا دُورًا لَهُمْ ... لاَ لِلْهِدَايَةِ بَلْ لأْمْرٍ ثانٍ

جَعَلُوا لَهَا قُبَبًا مُزَخْرَفَةً وَكَمْ ... صَادُوا بِهَا الأمْوَالَ بِالبُهْتَانِ

يَا لَيْتَهُمْ في الصِّيْدِ بِالْمَالِ اكْتَفَوْا ... بَلْ شَبَّهُوا الجُدْرَانَ بِالأَوْثَانِ

وَتَوَسَّلُوا بِقُبُورِ مَنْ ظَنُّوا بِهِمْ ... قُرْبًا مِنَ اللهِ العَظِيمِ الشَّانِ

كَيْ يَشْفَعُوا لَهُمُ وَيُنْجُوهُمْ غَدًا ... عِنْدَ الحِسَابِ مِنْ لَظَى النِّيرَانِ

لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الألى يَدْعُونَهُمْ ... يَرْجُونَ أَنْ يَدْنُوا مِنَ الرَّحْمن

فصل

نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البناء على القبور:

(1) الصواعق المرسلة ص 146، والحديث أخرجه الترمذي (3076) وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال، وأخرجه الطبري رقم (15087) و (15088) والحاكم (2/ 320) وقال: حديث حسن على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت