الصفحة 32 من 34

وقد حاول بعض المنتسبين إلى العلم من الذين يريدون أن يخالفوا ليعرفوا، أن يطعنوا في صحة هذه الأحاديث بالطعن في بعض رجال أسانيدها، فما مثلهم في ذلك إلا كمثل من يناطح الجبل ليوهنه برأسه:

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يومًا لِيُوهنَهَا ... فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

ولكن هيهات أن ينالوا من صحة هذه الأحاديث، فقد أجاب علماء الجرح والتعديل عن كل مطاعنهم في رجال هذه الأسانيد، وفنَّدوا مطاعنهم، فقد اتفقت الأمة على صحة ما في الصحيحين حيث جاء حديث جابر في صحيح مسلم.

قال الحافظ السيوطي في ألفيّته:

وَانْتَقَدُوا عَلَيْهِمَا يَسيرًا ... وَكَمْ نَرَى نَحْوَهُمَا نَصِيرَا

فقال شارحها العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله:"وقد انتقد جماعة من الحفاظ منهم الدارقطني، وأبو ذر الهروي، وأبو على الغساني، وأبو سعد الدمشقي، بعض أحاديث الصحيحين ... ولكن الكثير من الحفاظ المتقنين لم يوافقوا هؤلاء على نقدهم. وقالوا: إن الشيخين أسبق أهل عصرهما فمن بعده، إلى معرفةه الصحيح، والمُعَلِّ، وهما أقدر الناس على معرفة العلل القادحة، وغير القادحة، وقد ذكرا أنَّ ما في كتابيهما صحيح، فلا يخلو الحال من أن يكون ما فيهما لا علة له، أو له علة غير قادحة، وكلاهما صحيح، فإن كان المنتقد يدَّعي أن في بعضها علةً قادحةً، كان قوله هذا معارضًا لما تضمنه قولُهما: إن ما في كتابيهما صحيح من ادعاء سلامته من العلل القادحة، ومتى تعارض قول المنتقد وقولهما، رجح قولهما على قوله لأنهما من هذا الفن في المنزلة التي لا تدانيها منزلة، فهما مرجح القول فيه" [1] .

ومن أراد التأكد من صحة هذه الأحاديث، وَرَدِّ انتقادات المنتقدين، فليراجع كتابَ (البناء على القبور) تأليف الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله، تحقيق حاكم ابن عبيسان المطيري.

(1) ألفية السيوطي في مصطلح الحديث ص26، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت