الأموال، كما في"المختصر"للمُزَني [1] و"مختصرِ"الخِرَقي [2] وغيرِهما، كتابُ قَسْمِ الفَيء والغَنانم والصدقة، يَذكُرونَه قبلَ قَسْمِ الوصايا والفرائض، بعد قَسْم الوقوف ومنهم من يذكر قَسْمِ الصدقة في كتاب الزكاة، وقَسْمِ المغانم والفيء والجهاد، وكما هي طريقة كثير من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرِهم، ومنهم من يذكر الخراجَ والفيءَ في كتاب الإمارة كما فعل أبو داود في السنن في كتاب الخراج والإمارة.
وهذه الأموالُ الثلاثة ثابتةٌ مُستَخْرَجُها ومَصروفُها بكتابِ الله وسنةِ رسولِه، وأكثرُها مُجتَمعٌ عليه وفيها مواضعُ مُتنازعٌ فيها بين العلماء، فإن الله فرضَ الزكاةَ في الأموال وذكرَ أهلَها في كتابِه بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (التوبة: من الآية60) والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن من ذلك ما أجملَه الكتابُ بما سَنَّه من نُصُبِ الزكاةِ وفَرائضِها وفَسَّرَ من مواضعِها، وعَمِلَ به خلفاؤُه من بعدِه، وكذلك المغانم قد أحلَّها الله بكتابِه وسنَّةِ رسولِه وقَسَمَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون، وهي المالُ المأخوذُ من الكفّارِ بالقتال، وما أُخِذَ من المرتدّين والخارجين عن شريعةِ الإسلام فتفصيلُه ليس هذا موضعَ ذِكرِه، ويُسمَّى أيضًا فَيْئًا وأنفالًا.
وكذلك الفَيءُ الخاصّ: وهو ما أُخِذَ من الكفّارِ بغيرِ قتالٍ، ذكره الله في سورة الحشر [3] ، وجَرَى قَسْمُه في سنة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وسنَّةِ خلفائه الراشدين على الوجهِ الذي جَرى عليه، ويَلتحِقُ به الأموالُ المشتركةُ التي لم تُؤخَذْ من
(1) المزني هو إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني أبو إبراهيم المصري، ولد سنة 175هـ صاحب الإمام الشافعي، زاهدًا عالمًا مجتهدًا، قوي الحجة من مصفناته مختصره الذي طبع بهامش الأم للشافعي والجامع الكبير والجامع الصغير وغيرها توفي سنة 264هـ.
(2) الخرقي العلامة شيخ الحنابلة عمر بن الحسين بن عبد الله البغدادي الخرقي، صاحب المختصر المشهور، وشروحه أشهر من أن تذكر، منها المغني لابن قدامة وغيرها، توفي سنة 330هـ.
(3) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28/ 274 - 276) :"وأما الفيء، فأصله ما ذكره الله تعالى في سورة الحشر، التي أنزلها الله في غزوة بني النضير، بعد بدر، من قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ.... إلى قوله....إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: من الآية 6 - 10) ". إلى أن قال:"ثم إنه يجتمع من الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال المسلمين: كالأموال التي ليس لها مالك معين، مثل من مات من المسلمين وليس له وارث معين؛ وكالغصوب، والعواري والودائع: التي تعذر معرفة أصحابها، وغير ذلك من أموال المسلمين، العقار والمنقول. فهذا ونحوه مال المسلمين"اهـ.