قَبَضَه من المحرَّماتِ بتأويلٍ، كالكفَّار بعد الإسلام وأولَى فإنَّ المسلم في ذلك أّعذَرُ، وتنفيرُ الكفّارِ عن الإسلام كتنفيرِ أهلِ التأويل عن الرجوعِ إلى الحقّ والتوبةِ من ذلك الخطأ [1] ، وهذا في الأنكحة والمعاوضات والمقاسمات، وكذلك ما أتلَفَه أهلُ البَغْي [على أهلِ العدلِ من النفوسِ والأموال , لا يَجِبُ عليهم ضمانُه في ظاهرِ المذهبِ] [2] الموافق لقول جمهورِ العلماء وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي في أحدِ قولَيْهِ [3] ، كما أجمعَ عليه السلفُ من الصحابة والتابعين قال الزهري: (وَقعتِ الفتنةُ وأصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا: أن كلَّ دمٍ أو مال أو فرجٍ أُصِيْبَ بتأويل القرآن فإنه هَدَرٌ) [4] ؛ وذلك لأنهم متأوِّلون وإن كان ما فعلوه حرامًا في نفسِ الأمر، وفي أهل الرِّدَّة أيضًا [5] ، روايتان أصحُّهما أنهم لا يَضمَنُون كأهلِ الحرب [6] ، كما أشارَ به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبي بكر - رضي الله عنه - لمَّا قالَ لأهل الردَّةِ: (تَدُوْا
(1) قال ابن قدامة في"المغني" (8/ 113) :".. ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا...) أ. هـ."
(2) زيادة من نسخة محمد عزير شمس.
(3) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (8/ 334) :"وكذلك قتال البغاة المتأولين حيث أمر الله بقتالهم إذا قاتلهم أهل العدل فأصابوا من أهل العدل نفوسًا وأموالًا لم تكن مضمونة عند جماهير العلماء: كأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه، وهذا ظاهر مذهب أحمد"اهـ.
(4) بهذا اللفظ ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (8/ 334) ، وذكره في (22/ 14) بنفس اللفظ مع اختلاف في آخره ولفظه".. أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه - وفي لفظ - ألحقوهم في ذلك بأهل الجاهلية"والأثر ذكره ابن قدامة في المغني (8/ 13) بلفظ مختلف.
(5) الكلام على أهل الردة ذكره شيخ الإسلام في المجموع (8/ 334) قال:"وكذلك المرتدون إذا صار لهم شوكة فقتلوا المسلمين، وأصابوا من دمائهم وأموالهم كما اتفق الصحابة في قتال أهل الردة أنهم لا يضمنون بعد إسلامهم..."وفي المجموع (35/ 158) :"فمذهب أكثرهم أن من قلته المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن، كما اتفقوا عليه آخرًا..."أ. هـ.
وفي المستدرك على مجموع الفتاوى (5/ 131) نقل صاحب المستدرك عن الاختيارات (317) فقال:"ولا يضمن المرتد ما أتلفه بدار الحرب، أو في جماعة مرتدة ممتنعة، وهو رواية عن أحمد اختارها الخلال وصاحبه"أهـ.
(6) تكلم شيخ الإسلام عن أهل الكفر والحرب في المجموع (8/ 334) وكذا في"الصارم المسلول"بتفصيل رائع مع أدلته (2/ 298 - فما بعدها) .