الصفحة 12 من 23

قَبَضَه من المحرَّماتِ بتأويلٍ، كالكفَّار بعد الإسلام وأولَى فإنَّ المسلم في ذلك أّعذَرُ، وتنفيرُ الكفّارِ عن الإسلام كتنفيرِ أهلِ التأويل عن الرجوعِ إلى الحقّ والتوبةِ من ذلك الخطأ [1] ، وهذا في الأنكحة والمعاوضات والمقاسمات، وكذلك ما أتلَفَه أهلُ البَغْي [على أهلِ العدلِ من النفوسِ والأموال , لا يَجِبُ عليهم ضمانُه في ظاهرِ المذهبِ] [2] الموافق لقول جمهورِ العلماء وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي في أحدِ قولَيْهِ [3] ، كما أجمعَ عليه السلفُ من الصحابة والتابعين قال الزهري: (وَقعتِ الفتنةُ وأصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا: أن كلَّ دمٍ أو مال أو فرجٍ أُصِيْبَ بتأويل القرآن فإنه هَدَرٌ) [4] ؛ وذلك لأنهم متأوِّلون وإن كان ما فعلوه حرامًا في نفسِ الأمر، وفي أهل الرِّدَّة أيضًا [5] ، روايتان أصحُّهما أنهم لا يَضمَنُون كأهلِ الحرب [6] ، كما أشارَ به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبي بكر - رضي الله عنه - لمَّا قالَ لأهل الردَّةِ: (تَدُوْا

(1) قال ابن قدامة في"المغني" (8/ 113) :".. ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا...) أ. هـ."

(2) زيادة من نسخة محمد عزير شمس.

(3) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (8/ 334) :"وكذلك قتال البغاة المتأولين حيث أمر الله بقتالهم إذا قاتلهم أهل العدل فأصابوا من أهل العدل نفوسًا وأموالًا لم تكن مضمونة عند جماهير العلماء: كأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه، وهذا ظاهر مذهب أحمد"اهـ.

(4) بهذا اللفظ ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (8/ 334) ، وذكره في (22/ 14) بنفس اللفظ مع اختلاف في آخره ولفظه".. أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه - وفي لفظ - ألحقوهم في ذلك بأهل الجاهلية"والأثر ذكره ابن قدامة في المغني (8/ 13) بلفظ مختلف.

(5) الكلام على أهل الردة ذكره شيخ الإسلام في المجموع (8/ 334) قال:"وكذلك المرتدون إذا صار لهم شوكة فقتلوا المسلمين، وأصابوا من دمائهم وأموالهم كما اتفق الصحابة في قتال أهل الردة أنهم لا يضمنون بعد إسلامهم..."وفي المجموع (35/ 158) :"فمذهب أكثرهم أن من قلته المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن، كما اتفقوا عليه آخرًا..."أ. هـ.

وفي المستدرك على مجموع الفتاوى (5/ 131) نقل صاحب المستدرك عن الاختيارات (317) فقال:"ولا يضمن المرتد ما أتلفه بدار الحرب، أو في جماعة مرتدة ممتنعة، وهو رواية عن أحمد اختارها الخلال وصاحبه"أهـ.

(6) تكلم شيخ الإسلام عن أهل الكفر والحرب في المجموع (8/ 334) وكذا في"الصارم المسلول"بتفصيل رائع مع أدلته (2/ 298 - فما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت