الصفحة 23 من 23

هوىً اجتهادًا اعتقاديًّا أو عمليًّا، نظير الطرائق والمذاهب من الاعتقادات والفتاوى والأحكام وأنواع الزهادات والعبادات والأخلاق، وما في ذلك من مسائل النزاع بين أهل العلم والدين في الأصول والفرع والعبادات والأحوال، فإنها أيضًا مشتملةٌ على حسناتٍ وسيئاتٍ وطاعاٍت ومعاصي وأمورٍ مجتهدٍ فيها، تارةً بهوىً وتارةً بغير هوىً اجتهادًا اعتقاديًّا أو عمليًّا.

فالواجب أن ما شهد الدليلُ الشرعي بوجوبه أو تحريمه أو إباحتِه عُمِل به، ثم يُعامَل الرجال والأموالُ بما تُوجِبُه الشريعةُ فيُعفَى عما عَفَتْ عنه، وأن تضمن تركَ واجبٍ أو فعلَ محرَّمٍ، ويُثنَى على ما أثنت عليه وإن كان فيه سيئات ومفاسد مرجوحةً.

وهذه المشتبهات في الأقوال والأعمال والأموالِ داخلةٌ في الحديث الذي هو أحد مباني الإسلام حديث النعمان بن المشهور في الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ وبين ذلك أمورٌ مشتبهات لا يَعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمن تَرك الشبهاتِ استبرأ لدينِه وعِرضِه، ومن وقع في الشبهاتِ وَقَعَ في الحرام كالراعي يَرعَى حولَ الحِمَى يُوشِك أن يَقَع فيه، ألا وإن لكلِّ مَلِكٍ حِمىً وإن حِمَى الله محارمُه ألا وإن في الجسد مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ لها سائر الجَسَد وإذا فَسَدتْ فَسَدَ لها سائر الجسد ألا وهي القلب [1] فإنه ضمن هذا الحديث الأكل والشرب من الطيبات والعمل الصالح , كما أمر به في قوله: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (المؤمنون: 51) إذ أمر به المرسلين والمؤمنين كما في حديث أبي هريرة [2] المخرج في صحيح مسلم , وذكر فعل المعروف وترك المنكر الذي هو صلاح القلب والجسد والحلال والحرام كما قال تعالى يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ

(1) الحديث متفق عليه.

(2) وحديث أبي هريرة هو: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين , فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر , أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء , يا رب , يا رب , ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام , فأنى يستجاب له"رواه مسلم (1015) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت