الصفحة 36 من 97

السلاسل)، وانتهى من فتح الحيرة في شهر ربيع الأول من العام نفسه [1] ,أي بحدود ثلاث أشهر قمرية تزيد أو تنقص قليلًا أي بحدود تسعين يوميًا وهذا رقم قياسي جدًا في الحروب المعاصرة فكيف بالحروب القديمة! و إنّ هذا من فضل الله وكرمه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم بفضل حكمة وقوة وشجاعة خالد ابن الوليد - رضي الله عنه - وجيشه المبارك فجزاه الله أحسن الجزاء.

وبعد فتح الحيرة قام خالد بإرسال العديد من الرسائل إلى خاصة الفرس وعامتهم كأسلوب جديد من الحرب النفسية التي كان يشنها القائد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على الفرس, فكان أهل فارس في هذه الفترة على خلاف شديد فيمن يولونه عليهم بعد موت كسراهم أزدشير، فانتهز خالد هذه الفرصة وكتب إلى خاصتهم يقول: من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس: أما بعد فالحمد لله الذي حل نظامكم، ووهن كيدكم، وفرق كلمتكم، وأوهن بأسكم، وسلب أموالكم، وأزال عزكم، فإذا أتاكم كتابي فأسلموا تسلموا، أو اعتقدوا منا الذمة، وأجيبوا إلى الجزية، وإلا والله الذي لا إله إلا هو لأسيرنّ إليكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة، ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا [2] ،وكتب إلى عامتهم فقال: من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس: الحمد لله الذي فض خدمتكم، وفرق جمعكم، وأوهن بأسكم، وسلب أموالكم، وأزال عزكم، فإذا أتاكم كتابي فأسلموا تسلموا، أو اعتقدوا منا الذمة، وأجيبوا إلى الجزية، وإلا والله الذي لا إله إلا هو لأسيرنّ إليكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة، ويرغبون في الآخرة كما ترغبون في الدنيا [3] ." [4] "

2 -2 - 6 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الفرس في العراق ويفتح الأنبار [5] في معركة (ذات العيون) :

"استقام الأمر لخالد في الكثير من مناطق العراق فاستخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو، واتجه بتعبئة لإغاثة عياض بن غنم - رضي الله عنه - الذي أرسله الصديق لفتح العراق من الشمال ويلتقي بخالد، وصل خالد إلى الأنبار فوجد القوم قد تحصنوا و خندقوا على أنفسهم وأشرفوا من أعالي الحصون [6] ،فضرب المسلمون عليهم الحصار وأمر خالد جنوده أن يصوبوا إلى عيون أهل الأنبار فلما نشب القتال أصابوا في أول رمية ألف عين من عيونهم ولذلك سميت هذه الوقعة ذات"

(1) التاريخ الاسلامي (9/ 150) .

(2) تاريخ الطبري (4/ 186) .

(3) نفس المصدر (4/ 186) .

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 405 - 409

(5) و الأَنبار أَيضًا: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، وكانت الفرس تسميها فيروزسابور؛ (انظر معجم البلدان لياقوت الحموي , باب الألف

(6) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت