الصفحة 37 من 97

العيون [1] ،واخترق خالد الخندق الذي حول الأنبار بفطنة وذكاء حيث عمد إلى الضعاف من الإبل بجيشه فنحرها، وملأ الخندق في أضيق نقطة فيها بجثث الإبل، واقتحم المسلمون الخندق وجسرهم جثث الإبل، وصاروا مع عدوهم داخل الخندق، فالتجأ العدو إلى الحصن [2] ،واضطر شيراز قائد جند الفرس إلى قبول الصلح بشروط خالد على أن يخرج من الأنبار في عدد من الفرسان يحرسونه فقبل خالد منه ذلك بشرط ألا يأخذ معه المتاع أو من الأموال شيئًا [3] ." [4] "

و إنّ ما جرى من اختراق للخندق في معركة ذات العيون يدل على فطنة وذكاء هذا القائد الإسلامي المهاجر العظيم فملأ الخندق بجثث ضعاف الإبل في أضيق نقطة، واقتحم المسلمون الخندق وجسرهم جثث الإبل, وهذا يدل على فطنة هذا القائد وذكاؤه وعدم استسلامه للأمر الواقع بل كان دومًا يبحث عن الحلول.

2 -2 - 7 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الفرس في العراق في معركة عين التمر [5] :

"استخلف خالد الزبرقان بن بدر على الأنبار وسار إلى عين التمر فوجد عقة بن أبي عقة في جمع عظيم ومعهم من الفرس مهران بقواته [6] ،وطلب عقة من مهران أن يتركه لقتال خالد وقال له: إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدًا، فقال له: دونكم وإياهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم .. ،وسار خالد وتلقاه عقة فلما تواجهوا قال خالد لمجنبته: احفظوا مكانكم فأني حامل، وأمر حماته، أن يكونوا من ورائه، وحمل على عقة وهو يسوي الصفوف فاحتضنه وأسره وانهزم جيش عقة من غير قتال فأكثروا فيهم الأسر وقصد خالد حصن عين التمر، فلما بلغ مهران هزيمة عقة وجيشه نزل من الحصن وهرب وتركه، ورجعت فلال نصارى الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحًا فدخلوه واحتموا به، فجاء خالد وأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار، واضطر أهل الحصن أن ينزلوا على حكم خالد" [7]

2 -2 - 8 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الفرس في العراق في معركة دومة الجندل [8] :

(1) البداية والنهاية (6/ 353) .

(2) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص350.

(3) تاريخ الطبري (4/ 191) .

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 414

(5) عَينُ التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له شَفاثَا، منهما يُجْلَبُ القَسْب والتمر إلى سائر البلاد، وهو بها كثير جدًّا، وهي على طرف البرية، وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة انظر معجم البلدان لياقوت الحموي , باب العين , عين التمر)

(6) نفس المصدر (6/ 354) .

(7) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 415 - 416

(8) دومة الجندل حصن وقرًى بين الشام والمدينة قرب جبلَيْ طيّءٍ كانت به بنو كنانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت