الصفحة 46 من 97

هناك فحفروا فظهرت عين للماء فشربوا حتى روى الناس فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل [1] ." [2] "

دروس وعظات وعبر

أ إن حرص خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على أخذ جميع الصحابة الذين كانوا معه في العراق إلى حربه إلى الشام يدل بشكل كبير على حب خالد لهم وحرصه على التبارك بوجودهم, وقد علم المثنى هذه الحقيقة فقال"فقال له المثنى: والله لا أقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر كله في استصحاب نصف الصحابة، وإبقاء النصف، فو الله ما أرجو النصر إلا بهم، فأنت تعريني منهم",فكان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يعلم أنّ النصر يكون بالصحابة أصحاب الإيمان الصادق أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين جاهدوا معهم وحفظوا القرآن منه والذين قال فيهم الله - عز وجل - {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} الفتح 29,فكان خالد يحرص على تقوية جيشه من الناحية الإيمانية قبل الناحية العسكرية, لأنّ القوة العسكرية لا تكفي ما لم تصاحبها قوة إيمانية, وقد يقول قائل لعلّ خالد أراد في استصحاب الصحابة تقوية جيشه من الناحية العسكرية فقط لأنّ الصحابة الكرام أصبح لهم خبرة نتيجة الحروب التي شهدوها مع الرسول الكريم - رضي الله عنه - والحروب التي شهدوها ضد المرتدين؟

وأجيبه بتوفيق الله: إنّ ما فعله خالد مع المثنى"فما زال خالد يسترضي المثنى ويعوضه عن الصحابة بمقاتلين من سادة أقوامهم من أهل البأس، وممن عرفوا بالشجاعة والصبر، فرضي المثنى آخر الأمر"فخالد قد عوّض المثنى بسادة القوم من أهل القوة العسكرية والشجاعة الصبر فآثر خالد بن الوليد الاستغناء عنهم رغم قوتهم العسكرية وخبرتهم وصبرهم على الشدائد و استبدالهم بالصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

ب- لقد سلك خالد بن الوليد - عز وجل - عند مسيره إلى الشام في طريق جديد صعب وقال لرجاله: إن المسلم لا ينبغي أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له [3] ,هذا النفس الإيماني لخالد بن

(1) ابوبكر الصديق، نزار الحديثي وخالد الجنابي، ص68.

(2) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 423 - .428

(3) الحرب النفسية، د. احمد نوفل (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت