الصفحة 47 من 97

الوليد كان له الأثر الكبير في نفوس جنوده, فكان خالد واعظًا إيمانيًا مؤثرًا وقائدًا عسكريًا وفارسًا مقاتلًا, ففي خطابه السابق يذّكر خالد أصحابه أن معونة الله موجودة وأنّه يتوجب على المسلم أن ينفذ أوامر الله ويجاهد عدوه ولا يكترث بالصعاب فمادام الأمر في سبيل الله, فنصر الله لجنوده واقع, ومعونته قادمة بإذن الله.

وكان الهدف من سيره في هذا الطريق الصعب مباغتة الروم و الالتفاف حولهم ومهاجمتهم من الخلف, لأنّه إن هاجمهم من الأمام في مواقع الروم الاعتيادية فإنّ ذلك سيمنعه عن إغاثة المسلمين الذين كانوا يواجهون الروم, وكان الهدف من المسير أيضًا هو السرعة والسرية في المباغته لأنّ هذا الطريق هو أقصر الطرق,"وهذه القصة تدل على أن القائد المحنك لا يبالي بالأخطار وانه اعمل الحيلة في سبيل الحصول على الماء لقطع الصحراء حتى وصل إلى غرضه",وكانت حركته في قطع الصحراء بخمسة أيام أعجوبة من أعاجيب المخاطرة المحسوبة ذللتها إرادة القائد وإيمانه وإقدامه [1] .

2 -3 - 3 - ولنستعرض الآن فتوحات خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في الشام في عهد أبي بكر الصديق:

2 -3 - 3 - 1 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الروم في الشام ويفتح أدل وتدمر والقريتين و حوارين والثنية والعذراء وشرقي دمشق و البصرى:

وصل خالد إلى (أدك) وهي أول حدود الشام فأغار على أهلها وحاصرهم فحررها صلحًا ثم نزل تدمر فامتنع أهلها وتحصنوا ثم طلبوا الأمان فصالحهم, وواصل سيره فأتى (القريتين) فقاتله أهلها فظفر بهم ثم قصد (حوارين) وصار إلى موضع يعرف بالثنية فنشر رايته وهي كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسمى العقاب فسمى ذلك الموضع بثنية العقاب [2] ،ولما مر بعذراء أباحها وغنم لغسان أمولًا عظيمة وخرج من شرقي دمشق، ثم سار حتى وصل إلى قناة بصرى فوجد الصحابة تحاربها فصالحه صاحبها وسلمها إليه، فكانت أول مدينة فتحت من الشام ولله الحمد، وبعث خالد بأخماس ما غنم من غسان مع بلال بن الحرث المزني إلى الصديق ثم سار خالد وأبو عبيدة و مرثد وشرحبيل إلى عمرو بن العاص -وقد قصده الروم بأرض العربا من المعور- فكانت واقعة أجنادين [3] .

لقد تأثر القادة العسكريون على مرّ التاريخ وتوالي الأزمان بالعبقرية العسكرية الخالدية حتى قال

(1) معركة اليرموك، اللواء خليل سعيد. بحث مقدم إلى ندوة الفكر العسكري العربي نقلًا عن أبي بكر الصديق، خالد الجنابي، ص68.

(2) أبو بكر الصديق، د. نزار الحديثي، خالد الجنابي، ص68.

(3) البداية والنهاية (7/ 6،7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت