فهرس الكتاب
عنه الجنرال الألماني (فون درغولتيس) مؤلف كتاب الأمة المسلحة قائد إحدى الجبهات التركية الألمانية في خلال الحرب العالمية الأولى (انه أستاذي في فن الحرب) [1] .
2 -3 - 3 - 2 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الروم في الشام في معركة أجنادين:
"وصل خالد إلى الشام واجتمع بقادة المسلمين أبي عبيدة وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي معاوية، ودرس الموقف العسكري، واطلع على أدق تفاصيله، كما اطلع على موقف عمرو بن العاص الذي كان ينسحب بمحاذاة ضفة نهر الأردن لكي يلتقي بجيوش المسلمين الأخرى, وبعد أن درس خالد الموقف العسكري رأى أن أمامه خيارين: فإما أن يسرع وينضم إلى جيش عمرو ويخوض وإياه معركة فاصلة فيقضي على قوة الروم الكبيرة فيتعزز الموقف العسكري للجيش الإسلامي ويصون خط رجعته ويحمي جناحه الأيسر ويثبت أقدام المسلمين في فلسطين, وإما أن يقف مكانه ويوعز إلى عمرو بالانضمام إليه ثم ينتظر قوات الروم التي كانت تزحف نحوه من دمشق ليخوض معها معركة فاصلة، وقد فضّل خالد أن يأخذ بالخيار الأول لأنّ التغلب على جيش الروم في فلسطين وتشتيته يحفظ للمسلمين خط رجعتهم ويعزز مركزهم، فانحدر من اليرموك إلى سهل فلسطين بعدما أصدر أمره إلى عمرو بأن ينسحب متدرجًا جيش الروم حتى يصل جيش خالد فيطبقان عليه فارتد [2] عمرو إلى أجنادين [3] ، وعندما وصلت قوات خالد أصبح جيش المسلمين بحدود ثلاثين ألف مقاتل، وكان وصول خالد في الوقت المناسب فما أن اصطدمت قوات عمرو بالروم حتى انقض خالد بقواته الرئيسة، وجرت معركة عنيفة وكان لمهارة القائدين خالد وعمرو العسكرية دور كبير في تحقيق النصر الحاسم، حيث تم توجيه قوة اقتحامية اخترقت صفوف العدو حتى وصلت إلى قائد الروم فقتلوه وبمقتل القائد انهارت مقاومة الروم وهربوا في اتجاهات مختلفة [4] ,وقد كانت أجنادين أول المعارك الكبيرة في بلاد الشام بين المسلمين والروم فلما انتهى خبر الهزيمة إلى قيصر الروم هرقل وهو في حمص شعر بمدى الكارثة [5] ."
وكتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر - رضي الله عنه - بفتح الله عز وجل عليه وعلى المسلمين: لعبد الله أبي بكر خليفة رسول الله من خالد بن الوليد، سيف الله المصبوب على المشركين، أما بعد، سلام عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أخبرك أيها الصديق أنّا التقينا نحن والمشركون وقد
(1) معارك خالد بن الوليد ضد الفرس، ص167.
(2) ارتد هنا بمعنى قصد أو ذهب أو توجه
(3) أجنادين: موضع معروف من نواحي فلسطين. (ياقوت، المعجم، 1/ 203) .
(4) أبو بكر رضي الله عنه، نزار الحديثي، ص70.
(5) نفس المصدر، ص71.