الصفحة 49 من 97

جمعوا لنا جموعًا جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صُلُبهم ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله، لا يفرُّون حتى يُصنونا، أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعنّاهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعنهم في كل فج وشعب وغائط، فأحمد الله على إعزاز دينه، وإذلال عدوه، وحسن الصنع لأوليائه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر رحمة الله عليه فرح به، وأعجبه، وقال: الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك [1] ." [2] "

قلت و يستفاد من الرسالة التي بعثها خالد بن الوليد - رضي الله عنه - عقب معركة أجنادين ما يلي:

حملت هذه الرسالة أنفاس خالد الإيمانية وظهرت فيها عقيدته الصلبة: فهو يخبر أبا بكر الصديق بأّنه كان على ثقة بأنّ الله سينصر جيش المسلمين المتوكلين على الله حق التوكل ولن يخذلهم وهذا مصداق قوله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} الروم 47 , ويحمد الله عزّ وجلّ على هذا النصر, الذي أعّز به دينه, وأذل عدوه الذي هو عدو المسلمين ,ويشكر رب السموات والأرض الذي شرف أولياؤه أي الصحابة بهذا النصر, وفي هذه الرسالة أيضًا ظهرت وبشكل واضح عقيدة في الحروب التي خاضوها فخاض الصحابة حروبهم دفاعًا عن الإسلام وتبليغًا لتعاليمه وتوّكلوا على الله حق التوكل , فلم تكن حروبهم مع الروم والفرس وأتباعهم من مرتزقة العرب انتقامًا لحروب الجاهلية أو طمعًا في بلادهم وأموالهم لا والله, وإنّما شهر الصحابة سيوفهم عندما منعهم الروم و الفرس من تبليغ تعاليم الإسلام, فلو سمح الروم والفرس آنذاك للمسلمين من الدعوة في بلادهم لما استعمل المسلمون السيف , ولكن ملوك الروم والفرس رفضوا لأنهم كانوا يعلمون أنّه إذا انتشرت تعاليم الإسلام بين صفوف الرعية فإنهم سيدخلون في دين الإسلام أفواجًا وسوف يثورون على ملوكهم الذين كانوا يعاملوهم معاملة العبيد والدواب بل وأكثر من ذلك , والحمد لله الذي أعزّ دينه ونصر أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

2 -3 - 3 - 3 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الروم في الشام في معركة اليرموك ويُسلم على يديه أحد قادتهم:

"كان عدد المسلمين 40 ألف مقاتل وقيل 45 ألفا بقيادة خالد بن الوليد, أمّا الروم فيقدر عددهم"

بـ (240) ألف بقيادة تيدور, و قال رجل من نصارى العرب لخالد بن الوليد: ما أكثر الروم وأقل المسلمين! فقال خالد: ويلك، أتخوفني بالروم؟ إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان لا بعدد

(1) فتوح الشام للأزدي، ص84 - 93.

(2) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 461 - 467

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت