الصفحة 52 من 97

الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأمره فأجابه: أما بعد، فابدؤوا بدمشق فانهدوا لها، فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم، واشغلوا عنكم أهل فحل، بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص، فإن فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب، وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق، فلينزل في دمشق من يمسك بها ودعوها، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن تم فتحها، فانصرف أنت وخالد إلى حمص .. [1] .

انطلق أبو عبيدة نحو دمشق، ولم يلق أية مقاومة ذات أهمية تذكر، ووصلت قوات المسلمين إلى (غوطة دمشق) التي فيها قصور الروم ومنازلهم، وشاهدوها خالية لأن أهلها هجروها إلى دمشق.

وكانت القوات الرومية كما هو آت: قائد قوات دمشق، باهان الذي اشترك باليرموك وهرب منها واسمه ورديان, والقوات العمومية للقوات الرومية في دمشق (60000) ستون ألف مقاتل، مع احتمال وصول تعزيزات إضافية من حمص.

-أمّا قوات المسلمين فكانت: قائد مسارح العمليات في بلاد الشام، أبو عبيدة بن الجراح, وكان حجم القوات الإسلامية بعد اليرموك بحدود (40000) أربعين ألف مقاتل، وهذه القوات متماسكة التنظيم، وتمتاز بالروح المعنوية العالية بعد النصر في اليرموك [2] .

-سير المعركة: سار أبو عبيدة بن الجراح قاصدًا دمشق متخذا تشكيل المسير الآتي: القلب: خالد بن الوليد, المجنبات: عمرو بن العاص وأبو عبيدة, الخيل: عياض بن غنم, الرجالة: شرحبيل بن حسنة.

ولما كان لسور دمشق أبواب لا يمكن الخروج والدخول للبلدة إلا بواسطتها، فقد نظم المسلمون قوة الحصار على الشكل الآتي:

قطاع الباب الشرقي بقيادة خالد بن الوليد وقطاع باب الجابية بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وقطاع باب توما بقيادة عمرو بن العاص وقطاع باب الفراديس بقيادة شرحبيل بن حسنة وقطاع الباب الصغير بقيادة يزيد بن أبي سفيان.

وقد ظن الروم بأن المسلمين لا يستطيعون أن يصمدوا أمام طول الحصار وخاصة في أيام الشتاء، إلا أن المسلمين أصحاب العقيدة الراسخة والصبر الجميل، صمدوا أمام تغيرات الطقس ,ولم يقف المسلمون عند هذا الحد، وإنّما استمرت استطلاعاتهم الميدانية والهندسية، لمنظومة الموانع المعادية، وتمكن خالد بن الوليد من انتخاب منطقة عبور ملائمة في هذه المنظومة، يمكن من خلالها اقتحام

(1) الدعوة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين بن الخطاب ص276، تهذيب وترتيب البداية والنهاية ص52.

(2) اليرموك وتحرير ديار الشام، شاكر محمود رامز ص103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت