الصفحة 53 من 97

مدينة دمشق، فوقع الاختيار على أحسن مكان يحيط بدمشق وأكثره ماء وأشده مدخلًا [1] ،كما جهز حبالًا كهيئة السلاليم توضع على الجدران لتساعد على تسلق الأسوار، وقد علم خالد بن الوليد أن بطريق دمشق قد رزق بولد وجمع الناس في وليمة، فانشغل أفراد الروم بالأكل والشرب وأهملوا واجباتهم ومن ضمنها مراقبة الجبهة والأبواب فلما أمسى ذلك اليوم نهض خالد بن الوليد هو ومن معه من جنده الذي قدم عليهم، وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وقالوا: إذا سمعتم تكبيرًا على السور فارقوا إلينا واقصدوا الباب [2] وعبر خالد وجماعته الأولى الخندق المائي على عائمتين من القرب [3] ،ووصلوا السور، ورموا عليه الحبال التي هي بهيئة السلاليم، فلما ثبت لهم وهقان [4] تسلق فيها القعقاع ومذعور، ثم لم يدعوا أحبولة إلا أثبتاها، و الأوهاق الشرف حتى إذا ارتفعوا نظموا السلاليم لتستفيد منها الجماعة الثانية، ثم انحدرت الجماعة الأولى من السور ونزلوا قرب الباب، فكثر الأفراد الذين مع خالد، فكبر أولًا من أعلى السور، فتسلقت الجماعة الثانية السور وتقدموا نحو الباب، فاقتحموه بسيوفهم وهكذا دخلت على هذا النحو قوات المسلمين إلى مدينة دمشق [5] ." [6] "

دروس وعبر وعظات:

أ- يظهر في أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - بأن يذهب إلى دمشق ويأخذ معه خالد إلى حمص كما مر معنا وذلك بقوله"وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل فإن تم فتحها، فانصرف أنت وخالد إلى حمص .. [7] ."مدى ثقة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقدرة خالد العسكرية وقوته وسداد رأيه, فلو لم يكن خالد بن الوليد محط ثقة ومكمن للقوة في نظر عمر لما أمر أبا عبيدة بأن يأخذ خالدًا إلى فتح الشام, وهذه إحدى الصفعات نضرب بها وجه من يحاول أن يشكك بمتانة العلاقة بين عمر وخالد رضي الله عنه, فتعيين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي عبيدة بن الجراح على القيادة العامة للجيوش في بلاد الشام بدلًا من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ليس معناه أنّ عمر لا يثق بقدرات خالد العسكرية أو يتهمه في دينه وسيمر معنا بإذن الله أسباب عزل عمر لخالد لا حقًا بإذن الله.

(1) تاريخ الطبري (4/ 259) .

(2) الهندسة العسكرية ص192، البداية والنهاية (7/ 20) .

(3) الهندسة العسكرية ص192،193.

(4) الأوهاق: جمع وهق الحبل في طرفيه النشوطة.

(5) الهندسة العسكرية ص192.

(6) انظر تاريخ الخلفاء الراشدين (2) ,فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب, الدكتور علي محمد الصلابي , ص 524 - 531

(7) الدعوة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين بن الخطاب ص276، تهذيب وترتيب البداية والنهاية ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت