الصفحة 54 من 97

ب- تمّ فتح دمشق بفضل الله ثم بعبقرية وذكاء وسيف خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ,وكيف لا وهو سيف الله المسلول الذي سلطه الله على رؤوس الكفار والمشركين والمنافقين, فكان قائد قلب الجيش الذي كان يقوده أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - الذي كان لا يستغني عن خالد وكان خالد لا يستغني عنه, وقام خالد بحصار الباب الشرقي, واستطاع خالد بحنكته العسكرية ورجاحة عقله أن ينتخب منطقة عبور ملائمة لاختراق أسوار دمشق وتمكن من خلالها اقتحام مدينة دمشق، كما جهز حبالًا كهيئة السلاليم توضع على الجدران لتساعد على تسلق الأسوار ,"ولم يخل فتح دمشق من تطبيقات مبادئ الحرب عند المسلمين فاشتملت على المباغتة، والمبادأة، وانتهاز الفرص وإبداعات القادة الميدانيين، وقد رأينا ما قام به خالد بن الوليد من استطلاع ومن انتخاب منطقة العبور الملائمة، كيف تغير الموقف، وانقلب من عملية حصار إلى عملية اقتحام" [1] .

ت- وكذلك تظهر عبقرية خالد السياسية والعسكرية في مراقبته للأحداث والمناسبات التي كانت تخص ملوك وبطاريق الروم, لأن خالدًا يدرك أن النصر يمكن تحقيقه وبصورة حاسمة عند أدنى غفلة للروم, فلما علم خالد أنّ بطريق دمشق قد رُزق بولد وجمع الناس في وليمة، وانشغل أفراد الروم بالأكل والشرب وأهملوا واجباتهم ومن ضمنها مراقبة الجبهة والأبواب, انقض خالد عليهم في ذلك اليوم هو ومن معه من جنده, كما مر معنا واستطاع أن يفتح باب دمشق وتدفقت قوات المسلمين للقضاء على الروم, فكان خالد في هذا الفتح نموذجًا رائدًا من القادة الإسلاميين الذين يتمعون برجاحة لعقل ويستغلون الفرض لتحقيق النصر, ويتقدمون في الجيش في ساحات المعارك, فلم يكتف خالد بوضع الخطة لدخول دمشق, بل قام بها بنفسه وأشرف على تنفيذها, فتحقق الفتح على يديه وعلى يد جنده وأصحابه و لله درك يا أبا سليمان كنت جنديًا مطيعًا وأميرًا عادلًا وقائدًا محنكًا وقد صدق من سماك سيف الله المسلول.

3 -1 - 2 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يفتح البقاع وبعلبك في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:

بعد فتح دمشق أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى البِقَاع [2] ، ففتح بالسيف، وغلب خالد على أرض البقَاع، وصالحه أهل بعلبك وكتب لهم كتابًا وحدث ذلك في السنة الرابعة عشر من الهجرة النبوية الشريفة, وفي إرسال أبي عبيدة لخالد إلى البقاع وبعلبك دليل إضافي على قوة العلاقة ومتانتها

(1) انظر تاريخ الخلفاء الراشدين (2) ,فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب, الدكتور علي محمد الصلابي , ص 524 - 531

(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ص58،59 وانظر العمليات التعرضية والدفاعية عند المسلمين ص185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت