فهرس الكتاب
تاريخي يروي لنا الأحداث التاريخية التي جرت بعد عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ضرنا ذلك في ديننا شيء, لأنّ الدين اكتمل مجملًا ومفصلًا في عهد النبوة كما قال رب العزة ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا ... المائدة 3,فالتاريخ يبقى للعبر وللعظات وليس للتشريع, وإنّ أهل السنة مجمعون على أنّ أي رواية تاريخية تعارض القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة الثابتة عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولا نستطيع التوفيق بينها وبين القرآن أو السنة النبوية نضرب بها - أي الرواية التاريخية-عرض الحائط ولا نأخذ بها ولا نعتمد عليها, فمثلًا:
قد قال الله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة 100 , ومن المعلوم والبديهي أنّ أبا بكر وعلي رضي الله عنهما من السابقين الأولين ,ولنفترض مثلًا أنّه وجدت رواية تاريخية تقول أنّ أبا بكر الصديق أو علي رضي الله عنهما قد ارتدا عن الإسلام أو ماتا على غير الإسلام, عندها نرد هذه الروية ونبحث علّتها ومكمن الضعف والشذوذ فيها, وفي الغالب يكون أحد رواة هذه الرواية من الكاذبين, وهذا الفرق بين منهج أهل السنة وبين من خالفهم من أهل البدع والضلالات, فأهل البدع وأهل إثارة الفتن وإثارة الشبهات يعمون أعينهم ويغلقون عقولهم أمام الآيات القرآنية والمحكمة والأحاديث النبوية ويفتحون عقولهم وقلوبهم للروايات التاريخية المكذوبة ويجعلونها مصدرًا للتشريع ومصدرًا للحكم على الأشخاص ,وشتّان بين من يتمسك بالقرآن والسنة النبوية وبين من يتعلق بالرويات التاريخية المكذوبة, والحمد لله على سلامة العقل وصحة النقل.
والآن سأبدأ بعون الله بسرد بعض الشبهات التي أثارها أعداء الإسلام حول سيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي وأرجو الله أن يعيني على ولا حول ولا قوّة إلا بالله:
5 -1 - الشبهة الأولى:
موضوع الشبهة: شبهة مقتل مالك بن نويرة:
الهدف من الشبهة: التشكيك بشخصية خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والصحابة الكرام
الرد على الشبهة بعون الله:
بداية: أحب أن أبين لإخوتي في الله أنّ غالب الروايات المروية عن قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد وعن زواج خالد بن الوليد - رضي الله عنه - من زوجة مالك هي من الروايات المكذوبة أوالضعيفة أوالساقطة سندًا والشاذة متنًا وغالب تلك الروايات في سندها سيف بن عمر التميمي