الصفحة 75 من 97

إلى أبي بكر كما أرسلهما وكما طلب ذلك ابن نويرة, لأنّ قرة وعيينة لم يثبت لهما مقالة خبيثة ,كمقالة مالك" [1] "

وقام أيضًا الكثير من العلماء المعاصرين بتحقيق هذه المسألة منهم فقام الدكتور علي العتوم أبتحقيق هذه المسألة في كتابه حركة الردة، وتعرض الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم لهذه القضية [2] ، وقام الشيخ محمد زاهر الكوثري بالدفاع عن خالد في كتابه مقالات الكوثري [3] وغير ذلك من الباحثين واخترت من بين من بحث هذا الموضوع ما ذهب إليه الدكتور علي العتوم وما ذهب إليه الدكتور محمد علي الصلابي [4] لأنهم حققوا هذ المسألة تحقيقًا علميًا متميزًا، وخرجوا بنتيجة أوافقهم عليها وهذه النتيجة هي: أن الذي أردى مالكًا كبره، وتردده فقد بقي للجاهلية في نفسه نصيب، وإلاّ لما ماطل هذه المماطلة في التبعية للقائم بأمر الإسلام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي تأدية حق بيت مال المسلمين عليه، المتمثل بالزكاة، وفي تصوري أن الرجل كان يحرص على زعامته، ويناكف - في الوقت نفسه- بعض أقربائه من زعماء بني تميم الذي وضعوا عصا الطاعة للدولة الإسلامية، وأدوا ما عليهم لها من واجبات، ولقد كانت أفعاله وأقواله على السواء تؤيد هذا التصور فارتداده، ووقوفه بجانب سجاح، وتفريقه إبل الصدقة على قومه، بل ومنعهم من أدائها لأبي بكر، وعدم إصاخته لنصائح أقربائه المسلمين في تمرده, كل ذلك يدينه ويجعل منه رجلًا أقرب إلى الكفر منه إلى الإسلام.

ولو لم يكن مما يحتج به على مالك إلا منعه للزكاة لكفى ذلك مسوِّغًا لإدانته وهذا المنع مؤكد عند الأقدمين فقد جاء في طبقات فحول الشعراء لابن سلام قوله: والمجمع عليه: أن خالدًا حاوره ورادّه، وإن مالكًا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة [5] جاء في شرح النووي لصحيح مسلم قوله عن المرتدين: كان في ضمن هؤلاء من يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم في ذلك، كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوها إلى أبي بكر - رضي الله عنه -، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرّقها [6] .

وقد يتعلق البعض ويجزم بإسلام مالك بن نويرة, وهنا السؤال الذي نوجهه لهم أين الدليل الصريح على عودة مالك بن نويرة إلى الإسلام؟! بل تشير الوقائع إلى تردده في الإسلام وإلى مقاربته إلى

(1) انظر خالد بن الوليد لصادق العرجون , ص

(2) نقد علمي لكتاب الاسلام وأصول الحكم، ص33.

(3) مقالات الكوثري، ص312 نقلًا عن الخلفاء الراشدون للذهبي، ص36.

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 311 - 316

(5) طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود شاكر، ص172.

(6) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت