الصفحة 76 من 97

الكفر ,ولا يوجد دليل قطعي على ذلك وإنّما هي ظنون ولا يغني الظن والاحتمال عن الحق شيئًا, وقد يقول يتساءل البعض لماذا ردّ السبي أبو بكر على بني تميم ولماذا أعطى الدية لأخي مالك:

الإجابة: إن تردد الأخبار حول ردة وحول عودة مالك بن نويرة إلى الإسلام جعلت من أبي بكر الصديق يأخذ الأمر الأحوط وهو رد السبي ودفع الدية باعتبار أنّ مالك قد قتل خطأ, وذلك إن اعتباره مسلمًا و هذا اقتداء بما فعله الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ببني جذيمة عندما قتل بعضهم خطأ في عهده.

والاحتمال الآخر (والذي هو الراجح إن شاء الله في هذه المسألة) :أن يكون أبو بكر دفع الدية ورد السبي تطيبًا لقلوب بقية المسلمين من بني تميم, وترضية لخواطرهم وتشجيعهم للبقاء على الإسلام.

وفي كل الحالتين نجد أنّ خالد بن الوليد - رضي الله عنه - معذور في قتله مالكًا, فإمّا أن يكون مالكًا قد قتل خطأً بشبهة, أو قتل كافرًا وهو مستحق للقتل بكفره وهو الأرجح والله أعلم.

5 -2 - الشبهة الثانية:

موضوع الشبهة: زواج خالد - رضي الله عنه - من أم تميم رضي الله عنها إمراة مالك بن نويرة:

الهدف من الشبهة: التشكيك بشخصية خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والصحابة الكرام واتهام خالد بالزنا واتهام الأمة الإسلامية آن ذاك بتعطيل أحكام الشرع ومنع إقامة الحدود الشرعية على القادة.

الرد على الشبهة بعون الله:

"أم تميم هي ليلى بنت سنان المنهال، زوج مالك بن نويرة وهذا الزواج حدث حوله جدل كثير وأتهم من لهم أغراض خالدًا بعدة تهم لا تصح و لا تثبت أمام البحث العلمي النزيه وخلاصة القصة فهناك من أتهم خالدًا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده لعدم صبره على جمالها ولهواه السابق فيها وبذلك يكون زواجه منها -حاش لله- سفاحًا، فهذا القول مستحدث لا يعتد به [1] ،إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة، يذكر الماوردي أن الذي جعل خالدًا يقدم على قتل مالك، هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم [2] ،وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين و لا يقتلن، كما يشير إلى ذلك الإمام السرخسي [3] ،فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد"

(1) ماقال الجنرال الباكستاني أكرم: ففي نفس الليلة تزوجها خالد، ص198 كتابه سيف الله خالد.

(2) الأحكام السلطانية، ص47 نقلًا عن حركة الردة، ص229.

(3) المبسوط (10/ 111) نقلًا عن حركة الردة، ص229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت