فهرس الكتاب
من كماله -في خلافته- استعانته باللين ليعتدل أمره - فكان يستعين بأبي عبيدة ابن الجراح، وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة الثقفي، والنعمان بن مقرن، وسعيد بن عامر، وأمثال هؤلاء من أهل الصلاح والزهد الذين هم أعظم زهدًا وعبادة من خالد بن الوليد وأمثاله، وقد جعل الله في عمر من الرأفة -بعد الخلافة- مالم يكن فيه قبل ذلك، تكميلًا له، حتى صار أمير المؤمنين [1] .
والنتيجة: إنّ العزّل الأوّل لخالد بن الوليد من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لم يكن معناه إقصاء خالد بن الوليد عن الساحة الجهادية والقيادية والسياسية وإنّما فقط الحد من صلاحياته وجعل صلاحياته من قائد عام لبلاد الشام إلى أمير على دمشق وقنسيرين وجعل أبا عبيدة خالد اليد له, وكان عمر يوصي أبا عبيدة باستصحاب خالد إلى المهمات العسكرية الصعبة , وبقي خالد منذ عهد رسول الله وفي عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما سيف الله المسلول على رؤوس الكفار والمنافقين والمشركين فرضي الله عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
5 -4 - الشبهة الرابعة:
موضوع هذه الشبهة: عزل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لخالد بن الوليد عن إمارة قنسرين واستقدامه إلى المدينة المنورة.
الهدف هذه الشبهة: التشكيك بنزاهة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبنزاهة خالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
-أحداث ووقائع العزل الثاني:
"في (قنسرين) جاء العزل الثاني لخالد، وذلك في السنة السابعة عشرة [2] ،فقد بلغ أمير المؤمنين أن خالدًا و عياض بن غنم أدربا في بلاد الروم وتوغلا في دروبهما ورجعا بغنائم عظيمة، وأن رجالًا من أهل الآفاق قصدوا خالدًا لمعروفه منهم الأشعث بن قيس الكندي فأجازه خالد بعشرة آلاف، وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله [3] ،فكتب عمر إلى قائده العام أبي عبيدة يأمره بالتحقيق مع خالد في مصدر المال الذي أجاز منه الأشعث تلك الإجازة الغامرة، وعزله عن العمل في الجيش إطلاقًا واستقدمه المدينة، وتمّ استجواب خالد وقد تم استجواب خالد بحضور أبي عبيدة وترك بريد الخلافة يتولى التحقيق وترك إلى مولى أبي بكر يقوم بالتنفيذ، وانتهى الأمر ببراءة خالد أن يكون مدّ يده إلى غنائم المسلمين فأجاز منها بعشر آلاف [4] ولما علم خالد بعزله ودّع أهل الشام، فكان أقصى ما سمحت به نفسه من إظهار أسفه على هذا العزل الذي فرق بين القائد وجنوده أن قال"
(1) ابوبكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة، ص193، 194.
(2) تاريخ الطبري (5/ 41) .
(3) نفس المصدر (5/ 42) .
(4) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص324.