11 -د. محمد عمر شابرا في كتابه (نحو نظام نقدي عادل) .
وغير هؤلاء كثير.
وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة أذكر أهمها:
(( الأول: الأصل في المعاملات الإباحة:
"إنّ الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح."
وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله. فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع. وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصًا لا شبهة فيه كما هو اتجاه العلماء السابقين الذين نقل عنهم أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزمًا". بيع المرابحة للقرضاوي"
"ومما ينبغي تأكيده هنا: أنّ الاتجاه التشريعي في القرآن والسنة هو الميل إلى تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفًا على المكلفين ولهذا كرهت كثرة الأسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثرة التكليفات وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم} (المائدة: 101) ."
وقوله عليه الصلاة والسلام: (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة أسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم ) )رواه مسلم وغيره من روات الأحاديث. وقوله: (( إن أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته ) )رواه بخاري وغيره من روات الاحاديث. فلا ينبغي أن نخالف هذا الاتجاه القرآني والنبوي بتكثير المحرمات وتوسيع دائرة الممنوعات). بيع المرابحة للقرضاوي.
الثاني: عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص.
قال د. يوسف القرضاوي: (إن البيع خاصة جاء في حله نص صريح من كتاب الله تعالى يرد به على اليهود الذين زعموا أن الربا كالبيع أو البيع كالربا لا فرق بينهما.(ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) . (البقرة 275) فهذه الجملة القرآنية (وأحل الله البيع) تفيد حل كل أنواع البيع سواء كان عينًا بعين (المقايضة) أم ثمنًا بثمن (الصرف) أو ثمنا بعين (السلم) أو عينا بثمن (هو البيع المطلق) , وسواء كان حالًا أم مؤجلًا نافذًا أو موقوفًا, وسواء كان بيعا بطريق المساومة أم بطريق الأمانة وهو يشمل: المرابحة