الصفحة 38 من 50

(وهو البيع بزيادة على الثمن الأول) والتولية (وهو البيع بالثمن الأول) والوضيعة (وهو البيع بأنقص من الثمن الأول) ، أو بطريق المزايدة.

فهذه كلها وغيرها حلال لأنها من البيع الذي أحله الله تعالى: ولا يحرم من البيوع إلا ما حرمه الله ورسوله بنص محكم لا شبهة فيه.

وأنقل هنا كلمة قوية لإبن حزم في"محلاه"برغم تضييقه في"العقود والشروط"قال في المسألة 1501: (والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة: وفي بيع الفضة بالفضة وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا لأن التواعد ليس بيعًا وكذلك المساومة أيضا جائزة تبايعا أو لم يتبايعا لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وكل ما حرم علينا فقد فصل باسمه قال تعالى:(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) (الأنعام 119) , فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن اذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام أو حلال فالفرض مأمور به في القرآن والسنة والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة وما عدا هذين فليس فرضًا ولا حرامًا فهو بالضرورة حلال إذ ليس هنالك قسم رابع.

وهذا الذي قاله ابن حزم - في حل ما لم يفصل لنا تحريمه من البيوع - مقرر في جميع المذاهب.

-فعند المالكية نجد العلامة ابن رشد الجد في كتابه"المقدمات"يقول:

"البيوع الجائزة هي التي لم يحظرها الشرع ولا ورد فيها نهي لأن الله تعالى أباح البيع لعباده وأذن لهم فيه في غير ما آية من كتابه. من ذلك قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ... ولفظ البيع عام لأنّ الإسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام صار من ألفاظ العموم ... واللفظ العام إذا ورد يحمل على عمومه إلا أن يأتي ما يخصه فإن خص منه شيء بقي ما بعد المخصوص على عمومه أيضًا. فيندرج تحت قوله تعالى: (وأحل الله البيع) كل بيع إلا ما خص منه بالدليل ... فبقي ما عداها على أصل الإباحة".

-وعند الحنفية - نجد صاحب الهداية يقول في باب المرابحة والتولية: قال: والبيعان جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة الى هذا النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج الى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ولهذا كان مبناهما على الأمانة .. إلخ.

وهنا يعلّق محقق الحنفية الكمال بن الهمام على استدلال صاحب الهداية فيقول: ولا يخفى أنه لا يحتاج إلى دليل خاص لجوازها بعد الدليل المثبت لجواز البيع مطلقًا بما تراضيا عليه بعد أن لا يخل بما علم شرطًا للصحة بل دليل شرعية البيع مطلقًا بشروطه المعلومة هو دليل جوازها ..."."

وقال الإمام الشافعي في كتابه"الأم"تفريعا على قول الله (وأحل الله البيع) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت