الصفحة 39 من 50

فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر (أي التصرف) فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها, وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه يداخل في المعنى المنهي عنه, وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى"."

وهذا أظهر الأقوال وأصحها في معنى الآية كما ذكر النووي فلفظ البيع في الآية لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل واستدل لذلك صاحب الحاوي (الماوردي) بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص.

الثالث: النصوص الواردة عن بعض الفقهاء في إجازة هذا العقد وأهم هذه النصوص ما يلي:

1 -إن أهم نص اعتمد عليه هؤلاء العلماء هو ما قاله الإمام الشافعي في الأم حيث إن د. سامي حمود أشار إلى نص الإمام الشافعي لهذه المسألة فقال: (وقد كانت هذه الصورة من صور الوساطة التي يستطيع المصرف اللاربوي أن يقوم فيها بأعمال الإئتمان التجاري بكل أنواعه منافسًا - بكل قوة- سائر البنوك الربوية محل تفكير مشوب بالتخوف إلى أن أطمأّنت النفس بوجود هذا النوع من أنواع التعاقد مذكورًا نصًا على وجه التقريب في كتاب الأم للإمام الشافعي حيث يقول رحمه الله في ذلك:"وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه وهكذا إن قال اشتر لي متاعًا ووصفه له أو متاعًا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه واشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الخيار فإن حدداه جاز ..."تطوير الاعمال المصرفية ص 433.

2 -جاء في كتاب الحيل لمحمد بن الحسن الشيباني قال:"قلت: أرأيت رجلًا أمر رجلًا أن يشتري داراَ بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شراء الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال: يشتري المأمور الدار على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام ويقبضها ويجيء الآمر ويبدأ فيقول: قد أخذت منك هذه الدار بألف ومائة درهم فيقول المأمور: هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازمًا ويكون استيجابًا من المأمور للمشتري: أي ولا يقل المأمور مبتدئًا بعتك إياها بألف ومائة لأن خياره يسقط بذلك فيفقد حقه في إعادة البيت إلى بائعه وإن لم يرغب الآمر في شرائها تمكن المأمور من ردّها بشرط الخيار فيدفع عنه الضرر بذلك". المرابحة للآمر بالشراء د. بكر أبو زيد. مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص978 - 979.

الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت