الإجابة: هذا البيع صحيح بناء على الرأي الثاني القائل بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء وتختلف هذه الحالة عن الحالة التي مرت معنا في المثال السابق , ففي المثال السابق كانت عملية الشراء هي عبارة عن قرض ربوي بصورة أخرى ولكن الحالة في هذه المسألة هي حالة بيع وشراء وإن شاء الله جائزة شرعًا ولا شبهة فيها مادمت العملية بيع وشراء والمشتري يحتاج بضاعة محددت وليست حيلة للحصول على قرض مالي.
إذًا خلاصة القضية الأولى والثانية: من خلال بحثنا في القضية الأولى نجد أن الطريقة التوفيقة التي يجتمع عليها علماء الرأي الثاني وتتوافق مع الأدلة النقلية والعقلية تبتعد عن القرض الربوي والحيل الربوية هي:
-يجب على المصرف الإسلامي عدم اللجوء إلى بيع المرابحة للآمر بالشراء وذلك إذا تبين له بشكل قاطع بأنّ المشتري يهدف للحصول على المال على سبيل قرض كما في المثال /15/ وليس يرغب بشراء البضاعة وإنّما هدفه من كل ذلك الشراء هو الحصول على قرض بأي شكل كان.
-في الحالة التي يكون فيها الآمر بالشراء يحتاج بشكل واقعي للبضاعة من أجل القيام بعمليات تجارية فلا مانع إن شاء استنادًا على الرأي الثاني بإجراء ذلك البيع لابتعاد صورته عن صورة القرض الربوي المخفي.
القضية الثالثة: البحث في مدى مشروعية إلزام البنك الإسلامي للآمر بالشراء بشراء بالضاعة المتفق عليها مسبقًا:
-بالنظر إلى أدلة الفريق الأول والفريق الثاني حول مشروعية إلزام المصرف الإسلامي آمر الشراء في بيع المرابحة لآمر الشراء يظهر أنّ القول الأرجح هو قول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجبًا وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم.
أما أدلة الفريق الثاني في هذا المضمار فكلها مبني على الظن والاحتمال وليس لديهم دليل صحيح قوي يؤكّد بوجوب إلزام آمر الشراء بشراء البضاعة من المصرف الإسلامي لذلك فالقول الراجح في مدى مشروعية إلزام المصرف الإسلامي في بيع المرابحة للآمر بالشراء بشراء البضاعة المتفق عليها مسبقًا هو قول الفريق الأول والجمهور والذي كان مفاده (( الوفاء بالوعد مستحب وليس واجبًا وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم ) ).
لذلك مماسبق يمكن صوغ الشروط التي تجعل بيع المرابحة للآمر بالشراء جائزًا وهذه الشروط أو الضوابط هي: