وقد يكون الإكراه بالحق- البيع في هذه الحالة جائزًا- مثل أن يجبر الحاكم الشخص على بيع أمواله لسداد ديونه، أو على بيع الرهن لاستيفاء ما رهن لأجله وغيرها فإذا كان الإكراه بحق فهو جائز والبيع صحيح إذا تمّ دون الإضرار ضررًا بليغا به في الثمن.
ثانيا: شروط الصيغة: أربعة وهي كما يلي:
-اتحاد المجلس: وهو أن يكون القبول في مجلس الإيجاب قبل التفرق ودون أن يكون بينهما فاصل يفهم منه في العرف أن من وجه إليه الإيجاب لم يكن راغبًا في القبول. ...
-توافق القبول بالإيجاب: فيجب أن يكون القبول على وفق الإيجاب في النقد والصفة والحلول والأجل دون أن يكون هناك أي تغيير، فلو قال البائع بعتك هذا بعشرة دنانير، فقال اشتريها بثمانية لم ينعقد البيع، ولو قال بعتك بثمانية دنانير فقال اشتريتها بثمانية دراهم لم ينعقد البيع، أو قال بعتك بعشرة حالًا فقال اشتريتها بعشر مؤجلًا لم ينعقد البيع، وهكذا فإذا خالف القبول الإيجاب أي شيء لم ينعقد البيع. ...
ثالثًا: شروط المعقود عليه: يشترط في المعقود عليه، وهو الشيء المبيع ستة شروط هي: ... أن يكون مالًا: وهو كل ما يمكن الانتفاع به مطلقًا في غير حاجة ولا ضرورة، مع جوازه شرعًا، فإمكانية الانتفاع وحدها لا تكفي، بل يجب ان يكون مباحًا من الشارع الحكيم إلا في حالة الضرورة والحاجة ووفقًا لضوابطها. ...
-أن يكون المبيع مملوكًا لبائعه ملكًا تامًا: وانعدام الملكية التامة مثل أن يكون قد اشترى المبيع من أحد ويكون لبائعه خيار فسخ العقد أو إمضائه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد وغيره، وكذلك إذا كان المبيع ليس ملكًا للبائع يجب أن يكون مأذونًا له بالبيع من مالكه أو من الشارع الحكيم، مثل الوكيل الشرعي وولي الصغير والمجنون والسفيه.
-أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه حال العقد: لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، والمعدوم لا يصح بيعه، لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهو ما تردد بين أمرين، فلا يصح بيع دين لغير مدين، ولا بيع سمك بماء إلا إذا كان مرئيًا بماء محجوز يسهل أخذه منه، ولا طائر بمكان يصعب أخذه منه ولا في الهواء. ...
-معرفة الثًّمن والمثَمّن للعاقدين: والمعرفة تكون إما بالوصف، أو المشاهدة حال العقد أو قبله بزمن يسير لا تتغير فيه العين عادة تغيرًا ظاهرًا. ...
-أن يكون البيع مؤبدًا ومنجزًا غير مؤقت أو معلّق على شرط.
-خلو الثمن والمُثمَّن والمتعاقدين من موانع الصحة: فلا يصح بيع محرم كالبيع الذي فيه ربا، ولا بيع موقوف بلا مسوغ، ولا بيع مرهون بلا إذن مرتهن ولا يصح البيع بعد نداء الجمعة.