ج-الشروط في البيع: ...
وهي تختلف عن شروط صحة البيع التي تقدم الحديث عنها فهي شروط مقترنة بالبيع، بمعنى أن البيع يكون صحيحًا ومكتملًا أركانه وشروطه، إلا أن هناك شروط يشترطها أحد العاقدين لمصلحته، وتثير نزاعًا أحيانًا بين المتعاقدين، وهي تنقسم إلى نوعين: شرط صحيح لازم، وشرط فاسد مبطل للعقد:
أولا: الشرط الصحيح اللازم: وهو على ثلاثة أنواع هي: ...
-شرط مقتضى العقد: كأن يشترط أحد المتعاقدين شيئًا هو من مقتضيات العقد بحكم الشرع ولا يتم البيع بدونه، كالتقابض، وخيار المجلس، وحلول الثمن، وغيرها، وهذا الشرط لا يؤثر في العقد فوجوده كعدمه لأنه بيان وتأكيد لمقتضي العقد. ...
-شرط لمصلحة المشترط: كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله، أو اشتراط كفيل أو رهن معين بالثمن، أو تأجيل بعضه إلى وقت معلوم، أو الاشهاد، أو اشتراط صفة معينة في المبيع فإن وجد المشروط لزم البيع وإلا فللمشترط فسخ العقد لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم) رواه بخاري.
-اشتراط منفعة المبيع للبائع مدة معلومة: يصح أن يشترط البائع للمشتري منفعة ما باعه له مدة معلومة، كسكنى الدار شهرًا.
ثانيًا: الشرط الفاسد: وهي ايضًا نوعان أنواع هي: ...
-شرط فاسد غير مفسد للبيع: وهو شرط في العقد ينافي مقتضاه، مثل أن يبع البائع سلعة ما ويشترط على المشتري ألا يبيعه أو أن لا يهبه، أو أن يشترط عليه وقف المبيع، فهذا الشرط باطل في ذاته ولكنه لا يبطل البيع فيصح البيع ولا يعمل بالشرط. ...
-شرط فاسد يمنع اتعقاد البيع: كالقول بعت أو اشتريت إن رضي زيد، أو جاء كذا وهو البيع المعلق على شرط، فمثل هذه الشروط إن وجدت في العقد تبطله، وتحول دون انعقاد البيع من أساسه.
وفي العموم لا يحق للمشتري أو للبائع اشتراط أي شرط يخالف القرآن الكريم أو السنة النبوية التي فصلت لنا المعاملات المالية فالرسول الكريم صلى - فديته بأبي وأمي- يقول في الحديث الذي ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها (( ... قالت عائشةُ: فقامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الناسِ فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليهِ ثم قال: أمّا بعدُ، فما بالُ رجالٍ منكم يَشترِطونَ شُروطًا ليسَت في كتابِ الله؟ فأيّما شرطٍ ليس في كتابِ اللهِ فهوَ باطل وإن كان مائةَ شرط، فقضاءُ اللهِ أحق، وشرطُ اللهِ أوثق ... ) )رواه بخاري.
فالحديث الذي يرويه بخاري والذي هو (( المسلمون على شروطهم ) )يقيده الحديث السابق بحيث يجب أن تكون الشروط دومًا في العقود وغيرها تبعًا لكتاب الله وسنة رسوله.