العجاج قال: فقلت: إن عمه لن يخذله. قال: فجئت عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث، قال: فقلت: إن ابن عمه لن يخذله. قال: فجئته من خلفه فدنوت ودنوت ودنوت حتى إذا لم يبق إلا أن أسور سورة بالسيف رفع لي شهاب من نار كالبرق فخفته فنكصت القهقري فالتفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تعال يا شيبة» . قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدري فاستخرج الله عز وجل الشيطان من قلبي فرفعت إليه بصري وهو أحب إلي من سمعي وبصري ومن كذا. قال: فقال لي: «يا شيب قاتل الكفار» . قال: ثم قال: «يا عباس اصرخ يا آل المهاجرين الذين بايعوك تحت الشجرة، ويا آل الأنصار الذين آووا ونصروا» . قال: فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عطفة الإبل أو كما قال: على أولادها. حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه في حرجة. قال: فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم من رماح الكفار. قال: ثم قال: «يا عباس ناولني من الحصباء» ، قال: وأفقه الله البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض. قال: فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البطحاء،