فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 1873

برأس بعير ذهب به قال: «كيف تصنع بالإفقار؟» قال: إني لأفقر البكر الضرع ولا الناب المدبر قال: «مالك أحب إليك أو مال مولاك؟» قال: قلت لا بل مالي قال: «فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ولبست فأبليت وأعطيت فأمضيت وما بقي فلمولاك» قال: قلت لمولاي؟ قال: «نعم» ، قال: أما والله لئن بقيت لأدعن عدتها قليلا.

قال الحسن: ففعل رحمه الله فلما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال: يا بني خذوا عني ولا أحد أنصح لكم مني إذا أنا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فيستسفه الناس كباركم، وتهونوا عليهم وعليكم باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل إن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه فإذا أنا مت فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها وادفنوني في مكان لا يعلم به أحد فإنه قد كانت بيننا وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية فأخاف أن يدخلوها عليكم في الإسلام فيفتنوا عليكم دينكم.

قال الحسن رحمه الله: نصحا في الحياة ونصحا في الممات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت