فهرس الكتاب
هذه الآية دالة على أن الكتاب والسنة مقدمان على القياس مطلقًا، فلا يجوز ترك العمل بهما بسبب القياس ، ولا يجوز تخصيصهما بسبب القياس البتة، سواء كان القياس جليًا أو خفيًا ، سواء كان ذلك النص مخصوصًا قبل ذلك أم لا، ويدل عليه أنا بينا أن قوله تعالى: { N ... eSإ~Y؛VK ... JًW/@ ... N ... eSإ~Y؛VK ... We WسeSھQW£ض@ ... } أمر بطاعة الكتاب والسنة، وهذا الأمر مطلق، فثبت أن متابعة الكتاب والسنة سواء حصل قياس يعارضهما أو يخصصهما أو لم يوجد واجبة، ومما يؤكد ذلك وجوه أخرى: أحدها: أن كلمة"إن"على قول كثير من الناس للاشتراط ، وعلى هذا المذهب كان قوله: { ـXM†WTت `طSTچ`ئW¥HTWTقWTژ ء xٍpّW® SaePR S£WTت ّVضXM ... JًY/@ ... XسeSھQW£ض@ ... We } صريح في أنه لا يجوز العدول إلى القياس إلا عند فقدان الأصول. الثاني: أنه تعالى أَخَرَ ذكر القياس عن ذكر الأصول الثلاثة، وهذا مشعر بأن العمل به مؤخر عن الأصول الثلاثة. الثالث: أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر هذا الترتيب في قصة معاذ حيث أخر الاجتهاد عن الكتاب، وعلق جوازه على عدم وجدان الكتاب والسنة بقوله:"فإن لم تجد".
واعلم أن المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إما القول وإما الفعل، أما القول فيجب إطاعته لقوله تعالى: { N ... eSإ~Y؛VK ... JًW/@ ... N ... eSإ~Y؛VK ... We WسeSھQW£ض@ ... } وأما الفعل فيجب على الأمة الاقتداء به إلا ما خصه الدليل. وذلك لأنا بينا أن قوله: { N ... eSإ~Y؛VK ... } يدل على أن أوامر الله
للوجوب ثم إنه تعالى قال في آية أخرى في صفة محمد عليه الصلاة والسلام: { فاتبعوه } وهذا أمر، فوجب أن يكون للوجوب، فثبت أن متابعته واجبة، والمتابعة عبارة عن الاتيان بمثل فعل الغير لأجل أن ذلك الغير فعله، فثبت أن قوله { N ... eSإ~Y؛VK ... JًW/@ ... } يوجب الاقتداء بالرسول في كل أفعاله، وقوله: { N ... eSإ~Y؛VK ... We WسeSھQW£ض@ ... } يوجب الاقتداء به في جميع أقواله، ولا شك أنهما أصلان معتبران في الشريعة.