تعالى أنه قوي على هذه النصرة التي وعدها المؤمنين ، وأنه لا يجوز عليه المنع وهو معنى قوله {?} لأن العزيز هو الذي لا يضام ولا يمنع مما يريده . ثم إنه سبحانه وتعالى وصف الذين أذن لهم في القتال في الآية الأولى فقال: { ? ? } والمراد من هذا التمكن السلطنة ونفاذ القول على الخلق لأن المتبادر إلى الفهم من قوله: { ? ? } ليس إلا هذا، ولأنا لو حملناه على أصل القدرة لكان كل العباد كذلك وحينئذ يبطل ترتب الأمور الأربعة المذكورة عليه في معرض الجزاء ، لأنه ليس كل من كان قادرًا على الفعل أتى بهذه الأشياء . إذا ثبت هذا فنقول: المراد بذلك هم المهاجرون لأن قوله: { } صفة لمن تقدم وهو قوله: { ? } والأنصار ما أخرجوا من ديارهم فيصير معنى الآية أن الله تعالى وصف المهاجرين بأنه إن مكنهم من الأرض وأعطاهم السلطنة ، فإنهم أتوا بالأمور الأربعة، وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن قد ثبت أن الله تعالى مكن الأئمة الأربعة من الأرض وأعطاهم السلطنة عليها فوجب كونهم آتين بهذه الأمور الأربعة. وإذا كانوا آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر وجب أن يكونوا على الحق ، وفي قوله: {? ? } دلالة على أن الذي تقدم ذكره من سلطنتهم وملكهم كائن لا محالة . ثم إن الأمور ترجع إلى الله تعالى بالعاقبة فإنه سبحانه هو الذي لا يزول ملكه أبدًا وهو أيضًا يؤكد ما قلناه. (1)
ونؤكد هنا عموم الآية فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهي في كل من أخرج من داره بغير حق ظلمًا وعدوانًا ، إلا أنه رفع راية التوحيد .
الله ـ جل وعلا ـ يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يُشرك به: