فهرس الكتاب
استحباب الدعاء عند لقاء أعداء الله وأعداء رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه وقت إجابة للدعاء:
عن سهلُ بنُ سعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ثنتانِ لاَ تردَّانِ"أوْ قالَ:"مَا تُرَدَّانِ الدعاءُ عندَ النداءِ وعندَالبأسِ حينَ يُلْحِمُ بعضُهُ بعضًا". (1)
"ثنتانِ"أي دعوتان ثنتان"لاَ تردَّانِ": بصيغة المجهول"عندَ النداءِ": أي الأذان"وعندَالبأسِ": أي القتال"حينَ يُلْحِمُ بعضُهُ بعضًا": قال في مرقاة الصعود: بالحاء المهملة المكسورة وأوله مضموم انتهى. وقال في فتح الودود: من لحم كسمع إذا قتل انتهى. والمعنى حين يشتبك الحرب بينهم ويقتل بعضهم بعضًا. (2)
وأخرج مسلم: عن مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ (3) ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ، حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ، يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ، فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ". ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ:"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". (4)