الصفحة 75 من 235

والمراد بالقوة ههنا: ما يكون سببًا لحصول القوة ، روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر وقال: «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثًا. وهذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «القوة هي الرمي» لا ينفي كون غير الرمي معتبرًا ، كما أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفة» و «الندم توبة» لا ينفي اعتبار غيره، بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا ههنا، وهذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعليم الفروسية والرمي فريضة، إلا أنه من فروض الكفايات». (3)

وقال السعدي ـ رحمه الله: { ? } أي: كل ما تقدرون عليه، من القوة العقلية والبدنية ، وأنواع الأسلحة ونحو ذلك، مما يعين على قتالهم. فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع، والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقلاع، والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْي، والشجاعة والتدبير.

ــــــــــــــــــ

(1) [ سورة الأنفال:الآية 60]

(2) تفسير الثعالبي ، تفسير الآية (60 ) من سورة الأنفال .

(3) التفسير الكبير لفخر الدين الرازي تفسير الآية رقم (60) من سورة الأنفال بتصرف .

ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إن القوة الرَّمْيُ» ومن ذلك: الاستعداد بالسفن المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: {? ? ? ? ? } ، وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت