الصفحة 76 من 235

... فإذا كان شيء موجودًا أكثر إرهابًا لأعداء الله منها، كالسيارات البرية والمدرعات المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كنت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها ، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن «ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب» . (1)

و « {?} : معناه: تخوِّفون وتفزِّعون، والرهبة: الخَوْف » . (2)

... وذلك أن الكفار إذا علموا كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له مستكملين لجميع الأسلحة والآلات خافوهم، وذلك الخوف يفيد أمورًا كثيرة: أولها: أنهم لا يقصدون دخول دار الإسلام. وثانيها: أنه إذا اشتد خوفهم فربما التزموا من عند أنفسهم جزية. وثالثها: أنه ربما صار ذلك داعيًا لهم إلى الإيمان. ورابعها: أنهم لا يعينون سائر الكفار. وخامسها: أن يصير ذلك سببًا لمزيد الزينة في دار الإسلام. (3)

... ولابد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تُؤَمِنَ الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها ؛ فلا يُصدوا عنها ولا يُفتنوا كذلك بعد اعتناقها .. والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يُفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة .. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يُفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها .. والأمر الرابع: ان تُحَطِمَ هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية ، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها ؛ ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده ، ومن ثم فالحاكمية لله وحده .

ــــــــــــــــــ

(1) تفسير السعدي تفسير الآية (60) من سورة الأنفال ، بتصرف .

(2) تفسير الثعالبي ، تفسير الآية (60 ) من سورة الأنفال .

(3) التفسير الكبير لفخر الدين الرازي ، تفسير الآية (60) من سورة الأنفال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت