فهرس الكتاب
فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين» معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة، فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك، وإلا فهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجري عليهم أحكام الإسلام ، ولا حق لهم في الغنيمة والفيء ، وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها. قال الشافعي: الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في الفيء والفيء للأجناد، قال: ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث. وقال مالك وأبو حنيفة: المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين. وقال أبو عبيد: هذا الحديث منسوخ قال: وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ? ? ? ? ? (1) وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم له.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيًا كان أو عجميًا كتابيًا أو مجوسيًا أو غيرهما. وقال أبو حنيفة ـ رحمه الله: تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ومجوسهم. وقال الشافعي ـ رحمه الله: لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربًا كانوا أو عجمًا، ويحتج بمفهوم آية الجزية وبحديث: « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » ويتأول هذا الحديث،
على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم وكان تخصيصهم معلومًا عند الصحابة.