الصفحة 95 من 235

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - » قال العلماء: الذمة هنا العهد ، وتُخفروا بضم التاء أخفرت الرجل إذا نقضت عهده

ـــــــــــــــــ

(1) [ سورة الأنفال:من الآية 75]

وخفرته أمنته وحميته، قالوا: وهذا نهي تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» هذا النهي أيضًا على التنزيه والاحتياط ، وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبًا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر، وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل عليَّ وحي بخلاف ما حكمت ، وهذا المعنى منتف بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . (1)

من ابتغى بجهاده أي عرض من عرض الدنيا فإنه لا ثواب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت