فهرس الكتاب
11-كان من أخطر الدعوات التي طرحها المذهب الغربي في الأدب، فصل العصر الحديث عن تاريخ العرب والإسلام تحت اسم الأدب المصري أو السوري أو المغربي في محاولة مضللة، فإن الأدب هو أدب اللغة العربية أساسًا، #### وهو في عمومه امتداد للأدب العربي الذي صنعه الإسلام بنزول القرآن. وترمي هذه المحاولة أساسًا إلى عزل الأدب العربي عن فصاحة القرآن مما يترتب عليه العزوف عن الأنماط الأولى، والتماس الأساليب الغربية الحديثة، وهي أساليب وثنية وغربية ومتصلة بالتوراة في الأغلب، من شأنها أن تحجب الأساليب العربية الأصيلة، وتحول دون تذوق بلاغة القرآن المعجزة وفهمها، ولقد جرى الكثيرون على نقل استعارات اللغات الغربية، ولقد حاول رجال مدرسة المهجر إدخال أسلوب التوراة والعهد القديم إلى الأدب العربي كما فعل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني، ولقد سجل الدكتور محمد أحمد الغمراوي هذه الظاهرة حين أشار إلى أن صاحب كتاب"الشعر الجاهلي"- يقصد طه حسين - ومن لف لفه يسوقون الأدب العربي في غير طريقه، ويلبسونه ثوبًا من غير نسجه، وينسجون عليه نسجًا فرنسيًا، ويسوقونه في نفس الطريق التي ضل فيها الأدب الألماني قرنًا وبعض قرن، فضل عن نفسه، ولم يهتد حتى رده عن تلك الطريق أمثال هللر وهاجيدن وليسنج، فما هي تلك الطريق التي يسوقون فيها الأدب العربي إلا طريق الافتتان بالأدب الفرنسي خاصة والغرب عامة.