###73### ولكن هذه النظرة التي تبدو علمية عقلية محضة لم تقف عند هذا الحد، بل كان لها طابع من الإيمان بالغيب، ورد الأمور كلها والقوانين كلها إلى صانعها الأول: الحق تبارك وتعالى.
خامسًا: دعا الإسلام إلى تعلم العلم خالصًا لله لا لمباهاة العلماء، ولا لمجاراة السفهاء، ولا ليتقرب به وجوه الناس، وأبرز مفاهيم العلم في الإسلام: المطابقة بين الكلمة والسلوك، وربط العلم بالعمل، ولا يحجب العلم عن طالبه، ولا يرد طالبه إذا سأل، وإذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، ولا يستحي، إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه، وللعلم خلق وتقوى، ولا يأخذ العالم رأي غيره، وينسبه لنفسه وإنما يذكر مصدره.
سادسًا: يرى ابن حزم أن المعرفة تكون أولا: بشهادة الحواس أي: بالاختبار لما يقع عليه الحواس ثم باول العقل أي: بالضرورة من غير استعمال الحواس الخمس، ثم ببرهان راجع من قرب أو بعده إلى شهادة الحواس، وأولها العقل.
سابعًا: يدعو ابن رشد إلى النظر فيما سبق من علوم الأمم ونظرهم في الموجودات، فما كان موافقًا للحق"قبلناه ###74### منهم وسررنا به، وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق، نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم"ويقول الإمام الشافعي: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون منه، لقد أدركت سبعين ممن يقولون:"قال رسول الله"عن هذه الأساطير، فما أخذت منهم شيئًا، وإن أحدهم لو أؤتمن على بيت المال، لكان أمينًا إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن.
ثامنًا: لابن الهيثم في مجال تقنين أصول البحث العلمي رأي واضح ونظرية كاملة. يقول: يبدأ في البحث باستقراء الموجودات، وتصفح أحوال المبصرات، وتميز خواص الجزئيات، ويلتقط باستقراء ما يخص البصر في حالة الإبصار، وما هو مطرد لا يتغير، وظاهر لا يشتبه في كيفية الإحساس.