الصفحة 105 من 583

فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟!، فنزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) [1] .

ولقد كانت النتيجة القريبة المباشرة لهذا الصدع هي: الصد، والإعراض، والسخرية، والإيذاء، والتكذيب، والكيد المدبر المدروس، ولكن الأمور لا توزن بهذا الميزان.

فالداعية قد وطن نفسه منذ البداية على تحمل الصد، والإيذاء، ومواجهة الكيد، والعداوة، والحرب، ولم يكن ما لقيه غريبًا عليه، ولقد صارحه ورقة بن نوفل بهذا عقيب أول لقاء لقيه فيه الملك:

عن عائشة رضي الله عنها في حديث بدء الوحي قالت: ... فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءًا قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك!.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيَّ هم؟ قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي!، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ... [2]

ولكن الأمر المهم في قضية الصدع والجهر هو نقل الصراع إلى ميادين جديدة تدل على مدى التقدم الذي أحرزته الدعوة من جانب، وتحقق

(1) سبق تخريجه في الفصل الأول، أسباب الغربة الأولى.

(2) رواه البخاري في: 1 - كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (1/ 3) .

وفي: 60 - كتاب الأنبياء، 23 - باب: وقال رجل مؤمن من آل فرعون .. (4/ 124) .

وفي: 65 - كتاب التفسير، 96 - سورة اقرأ، 1 - باب: (6/ 87) . 2 - قوله خلق الإنسان من علق (6/ 89) . 3 - قوله اقرأ وربك الأكرم: (6/ 89) . 4 - باب الذي علم بالقلم: (6/ 89) .

وفي: 65 - كتاب التفسير، 96 - سورة اقرأ، 3 - قوله اقرأ وربك الأكرم (تعليقًا) : (6/ 89) .

وفي: 91 - التعبير، 1 - باب التعبير وأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم: (8/ 67) .

ومسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 73 - باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (252، 253، 254) ، (1/ 139 - 143) .

وروى الترمذي طرفًا منه في: 50 - كتاب المناقب، 6 - باب: رقم (3632) ، (5/ 596) .

ورواه أبو عوانة في بيان صفة مبعث النبي صلى الله عليه وسلم: (1/ 110 - 112) .

والإمام أحمد في مسنده: (6/ 233،232،223) .

والطبري في التاريخ: الخبر عما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ... ، (2/ 298) .

وابن سعد في الطبقات: ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (1/ 194) مختصرًا.

وله شاهد عن ابن عباس رواه أحمد في المسند: (1/ 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت