فكانت الخطوة التالية هي:
2 -الدعوة خارج مكة:
ضاقت مكة ذرعًا بالرسول صلى الله عليه وسلم وبأتباعه، وبدأت معهم حربًا ضارية من الكيد والإيذاء والمقاطعة -سبقت الإشارة إلى شيء منها [1] -، ففكر الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج بالدعوة من مكة لتحقيق هدفين في آن واحد.
أولًا: للبحث عن موطن يأمن فيه المسلمون على دينهم، ويسلمون من أذى قريش وفتنتها، حيث لا تطالهم يدها، ولا يمتد إليهم بطشها.
ثانيًا: للبحث عن بيئة تقبل الدعوة، وتستجيب لها في مقابل عنت القرشيين وكنودهم، ومن هذه البيئة تنطلق إلى آفاق الأرض، تحقيقًا لأمر الله بالتبليغ للعالمين.
فأقدم الرسول صلى الله عليه وسلم على عدد من الخطوات الكفيلة - بإذن الله- بتحقيق هذين الهدفين.
(أ) الهجرة إلى الحبشة:
وذلك أنه لما كان في رجب من السنة الخامسة من البعثة أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة لعدالة ملكها، وإمكانية تمتع المسلمين فيها بحريتهم الدينية، فخرج منهم نحو أحد عشر رجلًا، وأربع نسوة، فأقاموا عنده بخير مقام، في خير دار، عند خير جار.
عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:"لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتنوا، ورأوا ما"
(1) في الفصل الثاني، المتعلق بمظاهر الغربة وصورها.