الصفحة 108 من 583

يصيبهم من البلاء، والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه، ولا يصل إليه شيء مما يكره، مما ينال أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه.

فخرجنا إليها أرسالًا، حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أَمِنَّا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا [1] ...

وقد تسامع هؤلاء المهاجرون بأن قريشًا قد أسلمت، وكفت عن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم فرجعوا، فوجدوا الأمر أشد ما كان.

فأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة الثانية، فهاجر قرابة المئة ما بين رجل وامرأة واستقروا هناك، فرجع منهم من رجع بعد الهجرة إلى المدينة، ورجعت بقيتهم عام خيبر [2] .

فيا ترى ما هو الهدف من هجرتي الحبشة؟

تذكر بعض مصادر السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يهاجر إلى الحبشة [3] ، وهذا بعيد؛ لأسباب كثيرة:

(أ) منها أنه ثبت -كما سيجيء- رؤية النبي صلى الله عليه وسلم دار الهجرة أرضًا ذات نخل بين حرتين وأنه ظنها هجر [4] .

(ب) ومنها طبيعة الوضع الجغرافي في الحبشة الذي يعوق انتشار الدعوة، وبسط سلطانها على العالم.

(ج) ومنها حاجز اللغة.

(1) الحديث سبق تخريجه.

(2) انظر: في الهجرتين وتفاصيلهما، والقدمات الثلاث للمهاجرين: زاد المعاد لابن القيم: (3/ 23 - 29) .

(3) ورسالة الأخ الشيخ سليمان السعود في: أحاديث الهجرة (ماجستير مطبوع على الآلة) ص (8 - 56) وغيرهما.

(10) ... انظر: مصنف عبد الرزاق: (5/ 384) ، طبقات ابن سعد: (1/ 204) .

(4) هجر هي الأحساء، انظر في تحديدها وأصل تسميتها: معجم البلدان: (5/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت