الصفحة 110 من 583

قريش، فضاعفت من حربها، ومكرها، وعداوتها، وكان من آثار ذلك حصار الشعب، الذي كان بعد هجرة الحبشة - على الراجح [1] .

(ب) الخروج للطائف:

مما ضاعف من أحزان النبي صلى الله عليه وسلم ومتاعبه، وزاد من غربته؛ وفاة زوجه خديجة وعمه أبي طالب في عام واحد، فثقلت عليه صلى الله عليه وسلم الأرزاء والنوب، وبرحت بقلبه الآلام الجسام، ولكن أصحاب الدعوات الصادقة، يستعذبون العلقم في سبيل الله، ويستلذون التعب في مرضاته، ولا يلتفتون إلى الوراء، ولا يتوقفون، ولا يترددون، وإن كانوا يجهدون ويحزنون.

فيالله لهذا القلب العظيم المتلئ بالإيمان، تهجم عليه الأحزان المتوالية هجوم الليل! فيثكل خديجة التي كانت خير ناصر له ومعين -بعد الله-، ثم يفاجأ بوفاة عمه الذي كان يحوطه، ويحميه، ويحبه أشد الحب وأزكاه، ويضاعف من حزنه - عليه الصلاة والسلام - أن مات كافرًا!!.

وتستغل قريش هذا فتزيد من إيذائها له وتضييقها عليه، وكان أبو لهب -خليفة أبي طالب- من أكثر الناس كراهية للدعوة وصاحبها، ومقتًا وحقدًا ودناءة!.

حتى كان يلاحق النبي صلى الله عليه وسلم في الموسم، وفي الأسواق التجارية، ويرميه بالتراب والحجارة، ويقول: إنه صابئ، كذاب، ويحذر الناس من اتباعه [2] .

فتضيق به صلى الله عليه وسلم مكة، ويخرج صوب الطائف يطلب النصرة، فماذا لقي؟.

عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي

(1) انظر: سيرة ابن هشام: (1/ 375) .

(2) سبق تخريجه في الفصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت